فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 446

القاصدين الرسولين لم يكونوا يحبذون الأساليب المعتمدة من قبل الحلف المقدس. وقام البابا غريغوريوس السادس عشر بترقية المونسينيور فرنشسکو کاباشين إلى رتبة الكردينالية في 22 تموز يوليو من العام 1844 تقديرا للخدمات التي قدمها للكنيسة. وتوفي ه ذا الجاسوس اللامع التابع لجهاز التجسس البابوي في العام التالي بتاريخ 5 حزيران يونيو 1845.

وللمرة الأولى منذ عدة عقود، لم تكن سياسة الكرسي الرسولي وأمين سر الدولة في الفاتيكان تحت تأثير أي قوة أوروبية. ولهذا السبب ربما، طالت ثورة العام 1830 التي هزت أركان فرنسا الكنيسة والعرش بالقوة نفسها. كان شارل العاشر، شقيق لويس السادس عشر المعدوم، قد حكم فرنسا لمدة ست سنوات، واتبع استراتيجية ربط صورة الكنيسة الكاثوليكية بصورة الملكية الاستبدادية مما جعل الكنيسة عدوة الحريات السياسية. وكان القاصد الرسولي في باريس قد رفع تقرير لألباني و باكا يشير فيه إلى أن سياسة شارل العاشر شوهت صورة كنيسة روما في نظر المواطنين الفرنسيين، ولكن أحدا لم يستمع إليه كما يبدو (13)

لذلك، هاجم ثوريو باريس المقر الرئيسي للأسقف في تموز يوليو، إضافة إلى إكليريكية المبتدئين اليسوعيين، ومركز الإرساليات الكنسية، ومقر القاصد الرسولي. ومن هؤلاء الثوريين، طالت ثورات في مدن فرنسية أخرى الكنائس، وأديرة للراهبات، وأديرة للرهبان. وعملا بتوصية ألباني، قطع بيوس الثامن الصلات القائمة بين الكنيسة وملكية شارل العاشر، واعترف بلويس فيليب من أورليان ملكا جديدا الفرنسا. وطلب البايا من كل الأساقفة والكهنة الفرنسيين إطاعة الملك الجديد الذي اختارته الأمة، عملا بتوصية باكا. وبطريقة مماثلة، باشر الكرسي الرسولي بالاعتراف بيلجيكا، وهي دولة جديدة نشأت عام 1830 عندما تضافرت جهود الكاثوليك البلجيكيين والليبراليين للنضال في سبيل استقلالهم عن مملكة هولندا. لقد حاول ملك هولندا البروتستانتي فرض الحكم الاستبدادي على كل مناطق نفوذها (14)

وفي 30 تشرين الثاني نوفمبر 1829، توفي البابا بيوس الثامن وانعقد بجمع جديد للكرادلة لانتخاب خلف له. وكما كان متوقعا، استمر انعقاد المجمع لفترة طويلة من الزمن. لقد تطلب الأمر خمسين يوما ومئة اقتراع لاختيار خلف للبابا بيوس الثامن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت