ولم يكن اسم الكردينال برتولوميو ألبرتو كابيلاري قد ظهر بين المرشحين بدليل أنه لم يفز بأي صوت حتى ما بعد الشهر الأول من انعقاد المجمع (15)
وفي أثناء إعلان النتائج النهائية، طلب کابيلاري من أعضاء المجمع التوقف عن منحه أصواتهم. ومع ذلك، طلب الكردينال زورلا منه قبول التاج البابوي إذعانا لقرار المجمع. وفي 2 شباط فبراير 1831، تسلم رموز المنصب من برتولومبو باكا، رئيس الحلف المقدس، وتبين اسم غريغوريوس السادس عشر.
ولم يمر وقت طويل حتى واجهت الولاية الخيرية الجديدة موجة ثورية هزت نصف أوروبا. لقد اندلعت ثورة في مودينا بعد يوم واحد فقط من تتويج غريغوريوس السادس ع شر، وأدت النجاحات الأولى التي تحققت إلى تشكيل حكومة ثورية في بولونيا حيث
ش جن المندوب البابوي وأعلنت الجمهورية. وواصلت الجيوش الثورية زحفها وسيطرت على مارش وأومبريا، ولم يكن باستطاعة الجيوش البابوية إيقاف هذا التقدم الذي جعل 80 بالمئة من أراضي الدويلات البابوية تحت سيطرة الثوريين. ونزولا عند نصيحة أمين سر الدولة، توماسو برني، ورئيس جهاز التجسس، برتولومبو باكا، قرر البابا غريغوريوس السادس عشر طلب المساعدة العسكرية من النمسا لإخماد الثورة. في ذلك الوقت، كان برتولومبو باكا قد فقد قدرا كبيرا من مكانته في الإدارة البابوية الرومانية بسبب فشل الحلف المقدس في اكتشاف نشوء الحركة الثورية داخل الحدود البابوية (16)
وسرعان ما أثار دخول جنود النمساويين إلى الدويلات البابوية احتجاجات فرنسية. واستمرت حالة متواصلة من الاضطراب لأكثر من شهرين تقريبا شملت عمليات قصف قامت بها مجموعات ثورية. ومن بين الثوريين، كان هناك لويس نابليون بونابارت، إمبراطور فرنسا المستقبلي تحت اسم نابوليون الثالث (17)
بعد قمع الثورة، دعت إنكلترا وفرنسا وبروسيا وروسيا إلى عقد اجتماع في روما و حمل غريغوريوس السادس عشر على إدخال سلسلة من الإصلاحات تهدئ من روع الثوريين. فلم تشأ أي من القوى الأوروبية رؤية الثوريين يتسلمون زمام الأمور في الدويلات البابوية خشية انتقال هذه الظاهرة"الوباء"إلى أمم أخرى في أوروبا.
وبعد انسحاب الجنود النمساويين، شهدت الدويلات البابوية ثورة جديدة في رومانيا عام 1832. وعلى غرار سابقاتها، لم تكتشف أجهزة المخابرات البابوية هذه