بعد تحريره، التجأ نوکس إلى الأراضي الكالفينية حيث تعلم كيفية الوعظ و تمتين كرهه الجلي الذي لا يعرف الصفيح، وبعيد عودته إلى اسكتلندا، نجح في استمالة اللوردات والشعب إلى صفوف حركة الإصلاح الدين. ونقل جوزيف ريزيو نشاطات نوکس إلى البابا، وكتب في أحد المستندات:
بعد تحوله إلى مبشر اسكتلندي، يقوم بالتوعقل كل يوم أحد من منبره في سان جيل، معبرا عن كرهه و إدانته لكل من لا يبالي بكلامه. ويحتفل كفتي بكل هزيمة تلحق بكاتوليكي أو بأي عدو من دين مختلف. ولدى مقتل أحد الأعداء، يتحدث نوكس عن يد الله. وفي نهاية عظته كل أحد، يسبح الله ويطلب منه تعالى التخلص سريعا من حكم آل سٹيورات المغتصبين ومن الملكة التي تجلس على عرش لا تستحقه (15)
أعلم دافيد ريزيو بيوس الخامس باللقاء غير المتوقع بين نوکس و ماري ملكة الاسكتلنديين:
"جرى هذا اللقاء بين ملكة اسكتلندا الكاثوليكية المؤمنة والبروتستني المتعصب جون توكس في إدينيرغ. لقد كشف هذا الواعظ عن وقاحة محملا الكنيسة الكاثوليكية الرومانية مسؤولية دعمها لزانية ... وأزعجت هذه الكلمات الملكة ماري" (16) . وطلب الحلف المقدس من الأخوين ريزيو تعزيز تدابير هما الأمنية لأن عدد أعدائهما أصبح كبيرة كما يبدو في وقت قصير من الزمن، ولم ترغب شبكة البابا في فقدان عملاء قيمين مماثلين. فمستشارا الملكة موراي (شقيقها من والدها غير الشرعي) ووليام مايتلند، وكلاهما بروتستنتيان، هما من الأعداء الرئيسيين الإيطاليين وللحركة الإصلاح المضادة في اسكتلندا.
سرعان ما اكتشف جواسيس الحلف المقدس من خلال أحد الخونة أن إليزابيت الأولى ملكة إنكلترا كانت ترشو المستشار موراي وعددا من اللوردات للتشجيع على قيام تمرد ضد ماري. ولم يكن باستطاعة البابا سوى إعلام الملك الإسباني فيليب الثاني بالأمر، ووجه هذا الأخير رسالة إلى البلاط الإنكليزي، من خلال سفيره، قال فيها إنه سيجد نفسه مضطر إلى إرسال مساعدة إلى الملكة الكاثوليكية إذا حدث هذا الأمر. ولم يشر السفير أبدا إلى الرسالة التي وجهها بيوس الخامس لماري ستيوارت في 10 كانون الثاني يناير 1566 وجاء فيها:"ابنتي العزيزة: لقد بلغنا بفرح كبير أنك وزوجك أثبتما مثابرتكما على إعادة الدين الحقيقي الله إلى مملكتكما"، وذلك بالرغم من إدراكه الحقيقة الأمر بالتأكيد (17) .