العلاقة التي توطدت أكثر فأكثر بين ماري ستيوارت وسكرتيرها، دافيد ريزيو، حملت العديدين من ذوي النفوذ المحيطين بالملكة الاسكتلندية على الشعور بعدم الارتياح. فزواجها كمتري دار نلي اتخذ منحى أكثر سوءا، وشعر دارنلي بأنه منبوذ من زوجته ليس كزوج فحسب بل كملك أيضا. وشعر بخيبة أمل لأنه لم يتم إعلانه ملكا على اسكتلندا بكل حقوقه وواجباته بل منح لقبا تشريفا فقط.
في غضون ذلك، كتب فيليب الثاني لسفيره غوزمان دي سيلفا يطلب منه"إعلام ملكة اسكتلندا بوجوب التصرف باعتدال مع ريزيو وتحب كل ما يمكنه إثارة غضب ملكة إنكلترا". ووقعت هذه الرسالة بين يدي إليزابيت الأولى بفضل أحد المتسللين إلى عائلة السفير الإسباني والذي كان يكن الولاء للسفير الإنكليزي راندولف. في الواقع، لم يفهم فيليب الثاني موقف ماري ستيوارت التي وضعت جاسوس البابا في خطر داهم. ففي أثناء مسامرة بين ريزيو وماري، أخبر الإيطالي الملكة بأنه اكتشف أن الإنكليزي كان يدفع للمتمردين الاسكتلنديين (18)
من جهته، لم يكن السفير الإنكليزي يعلم بأن دافيد ريز بو وشقيقه كانا قد اكتشفا في أوائل شباط/فبراير 1566 أن المتمردين الاسكتلنديين الذين ثاروا ضد الملكة في العام الأسبق وفروا بعد ذلك كانوا يتلقون التمويل من راندولف. ويفضل الجاسوسين الإيطاليين، تلقت ماري تقريرا طويلا عن دور الدبلوماسي الإنكليزي في الاضطرابات التي سادت اسكتلندا في ذلك العام. ومسلحة بتقرير ريزيو، استدعت ماري ستيوارت السفير الإنكليزي للمثول أمامها في 20 شباط فبراير 1566.
فطرد سفير ليست مسألة بسيطة حتى في أيامنا هذه، وكان عملا ينطوي على عواقب وخيمة في القرن السادس عشر، ولكن ماري ستيوارت لم تفكر مليا في العواقب. ففي اليوم التالي لصدور الأمر بطرد راندولف، وجهت ماري لإليزابيت الأولى رسالة حلتها فيها من أي مسؤولية، بالرغم من معرفتها التامة بأن إليزابيت هي وراء فكرة العملية وأن راندولف هو ذراعها المنفذة. وبالرغم من أن الثلاثة آلاف إسكودو تقريبا التي استخدمها رجال والسينغهام لرشوة أولئك الذين ساعدوا المتمردين الاسكتلنديين على الفرار مصدرها الموارد المالية الخاصة بالملكة الإنكليزية، كانت ملكة الاسكتلنديين تتذكر على الدوام كلمات نظيرها الإسباني حول تحب