المنطقة الإيطالية التي تضم الفاتيكان، عددا كبيرا من العملاء السريين في مختلف أرجاء الكرسي الرسولي، ولا سيما حيث يكون باستطاعتهم المراقبة والإبلاغ عن وصول وذهاب دبلوماسيين، وصحافيين، وأعضاء رفيعي المنزلة في الإدارة البابوية الرومانية (3) . ويقوم عملاء برتيني بلباسهم المدني بزيارة يومية لثكنات الحرس السويسري والأماكن التي يتردد عليها رجال الحرس خارج دوام عملهم لجمع المعلومات.
كانت مجموعة المخبرين الرئيسية داخل الفاتيكان تدعى فاتيكانيتو، وتتألف من أعضاء سابقين رفيعي المنزلة في إدارة بيوس العاشر البابوبة و من معارضين لبندكتس الخامس عشر الذي جردهم من السلطة. وكانت المجموعة بقيادة الكردينال رافاييل ميري ديل فال، أمين سر الدولة إبان ولاية بيوس العاشر الخبرية؛ والمونسينيور نيكولا
كانالي، أمين سر دولة ثان، وأميتي الخزانة البابوية، المونسينيور کارلو کاشيا دو مينيوني والمونسينيور أربوريو ميلا دي سان إيليا. والانتقام هو شعار حلقة فاتيكانيتو، وقد أعدت عملياتها بهدف إذلال البابا، وتشويه سمعة سياسات الفاتيكان، وإعاقة العمل الدبلوماسي في الخارج، وتزويد أجهزة مخابرات صديقة أو عدوة بمعلومات عن عمليات الحلف المقدس (4) .
والتقرير الذي يعود تاريخه إلى 22 آذار مارس 1915 هو مثال عن المعلومات التي جمعتها الفاتيكانيتو ومررتها لأجهزة المخابرات الإيطالية، ويتناول حصول الحرس السويسري على بنادق جديدة من بائع تربطه صلات بأجهزة المخابرات النمساوية. ويتناول تقرير آخر يعود تاريخه إلى 9 أيلول سبتمبر 1916 تعاون كاهن الحرس السويسري مع السفارة النمساوية في مسائل تحسسية. ويحذر تقرير آخر يعود تاريخه إلى 16 تشرين الأول أكتوبر من قيام المونسينيور غيرلاخ بالحصول على خرائط الأنكونا وباري لتتمكن الغواصات الألمانية من مهاجمتهما. ويورد تقرير آخر أن مدير
ص يدلية الفاتيكان هو جاسوس للقيصر الألماني. كانت كل هذه التقارير مزيفة ويراد
منها نشر صورة سلبية عن بندكتس الخامس عشر وأجهزته المخابراتية والدبلوماسية.
وهناك تقارير أخرى اعتبرها الإيطاليون مزيفة ولكنها لم تكن هكذا في الواقع. وخير مثال على ذلك دعوة الملك الإسباني ألفونسو الثالث عشر البابا لإنشاء مقر رئيسي في إسبانيا بسبب موقف الحكومة الإيطالية العدائي حيال الفاتيكان. و کشف