مماثلة في بلجيكا المحتلة، وتركيا، والنمسا الجحر، لا بل في ألمانيا أيضا. في الحقيقة، تلقى الفاتيكان أولى أخبار سقوط القيصر نقولا بعض الفرح لأن نقولا كان حليفا مخلصا للكنيسة الأرثوذكسية الروسية ومناهضة للكنيسة الكاثوليكية الرومانية التي عانت من تمييز واضطهاد رسميين. فالإطاحة بالقيصر واستبداله بحكومة ليبرالية - ديمقراطية مؤقتة في آذار مارس 1917 أنعشت آمال المصالحة مع الكرسي الرسولي والكنيسة الكاثوليكية في روسيا. (1)
ولكن كل ذلك تبدل عندما استولى بولشيفيو لينين على الحكم في تشرين الثاني (نوفمبر من العام نفسه. كان البوليفيون يعتبرون المعتقد الديني مسألة طبقية، ويجب محو الدين من المجتمع الجديد الذي يودون إنشاءه.
في 23 كانون الثاني يناير 1918، أعلن مجلس مفوضي الشعب عن اتباع سياسة جديدة حيال المؤسسات الدينية. فظرت المدارس التي تديرها الكنيسة، كما حظر أي دعم للكنيسة من قبل الدولة ومنعت الكنائس من ان يكون لديها ممتلكات ومن طلب هبات من الرعايا. وفقد كل المدنيين الذين يعتنقون الإيمان الكاثوليكي حقوقهم المدنية (2)
ووجهت الضربة الأخيرة في أواخر العام 1919 عندما حظرت حكومة لينين تدريس التعاليم الكاثوليكية للأطفال ليس في المدرسة فحسب، بل في المنزل أيضا. ومذاك الحين، انقطعت الإتصالات بين الفاتيكان والاتحاد السوفياتي.
كان هناك تردد في الفاتيكان ولدى البابا بندكتس الخامس عشر حيال الاختيار بين مقاومة التدابير المناهضة للدين أو الإذعان لها. ففي بادئ الأمر، قرر البابا وأمين سر الدولة آنذاك انتظار تراجع الحكومة الثورية عن إجرانياتها القاسية ضد الكاثوليك. وفي الوقت نفسه، قرر بندكتس الخامس عشر تعيين ميشال در بينيي عضوا عالي الرتبة في الحلف المقاس وخبيرا في الشؤون الروسية للشروع بحبك شبكته السرية ونشرها في مختلف أنحاء الاتحاد السوفياتي. ولم يكن الحبر الأعظم مطلعا على هذه الأعمال بل كان ينتظر ورود تقارير عندما تكون موافقته ضرورية لتعيين دين محدد، كما في حالة أوجين نوفو". (3) "
وفي قراره البابوي الأخير قبل وفاته، وقع بندكتس الخامس عشر في 22 كانون الثاني يناير 1922 خطة إرسال بعثة إلى روسيا (4) . وتولى الخلف المقدس هذه العملية