واكتشفت الشرطة أن دو بنيبر لم يكن يعمل في مكتبة المعهد في الواقع بل يستخدم قاعة المطالعة فيها، وأنه يقيم في شقة مستأجرة من دون أي مصدر معروف للدخل. فأخبر الخلف المقدس زملاء دو بغير الإيطاليين بأنه كان يسعى إلى الحصول على تأشيرة دخول إلى روسيا، ولكن السلطات السوفياتية رفضت طلبه بسبب صلاته بدر بينبي ومنظمة الروسية وعرضت عليه راتبا لقاء ما يملكه من معلومات. أخيرا، وذات يوم، اعتقل جهاز المخابرات الإيطالي ألكسندر دو بنير مع أوامر بترحيله. فسألت إيطاليا السفارة السوفياتية عما إذا كانت راغبة في استقباله، ولكنها رفضت.
کان دو بنير مفيدا للسوفيات داخل الفاتيكان وليس خارجها. وفي أواخر العام 1934، تمت مواكبة الجاسوس البابوي السابق إلى الحدود الفرنسية. ومن فرنسا، انتقل إلى موسكو حيث أمل في أن يقوم ستالين بتقليده وساما لقاء الخدمات التي قدمها للنظام الشيوعي. ولكن أحلامه لم تتحقق. فما إن وطئت قدماه الأرض السوفياتية حتى ألقى عملاء الشرطة السياسية التابعة للحكومة القبض عليه وأرسلوه إلى السجن في معسكر س يبيري. وهناك، قام عملاء الشرطة السرية الشيوعية بإعدامه ذات ليلة باردة لا يعرف تاريخها. وأرسلت مذكرة رسمية إلى الفاتيكان جاء فيها أن"الأب ألكسندر دو بنير قتل على أيدي قطاع طرقات هاجموا المعسكر بهدف سرقة السجناء وقتلهم". ولم يطلب أمين سر دولة الفاتيكان أي شروحات إضافية، وأغلقت قضية دو بنير، ودفنت سجلاتها في الطوابق السفلية للفاتيكان حيث المحفوظات السرية (32)
بين عامي 1932 و 1939، ركزت أجهزة المخابرات الإيطالية جهودها على الفاتيكان، ولا سيما قطاعات الإدارة البابوية الرومانية المعارضة بشكل واضح للسياسات القاشية
وصب جهاز التجسس الإيطالي جهوده أيضا لمراقبة علاقات الفاتيكان الخارجية مع دول كإسبانيا وفرنسا وألمانيا و يوغوسلافيا. وأرادت إيطاليا في ظل حكم بينيتو موسولين أن تكون مستعدة للمأساة الكبرى التي تقترب بشكل واضح، ولا يفترض أن تكون هناك نقاط ضعف في اليوم الذي يبدأ فيه الجنود الزحف عبر الحدود وسط الدخان والدم.
كانت سنوات الحرب، سنوات الموت والدمار، وشيكة. فبعد ستة عشر عاما من السلام، امتطى فارس سفر الرؤيا صهوة جواده محددا، وسادت لغة المدفع.