فهرس الكتاب

الصفحة 281 من 446

الاتفاقية في الواقع تنازلا من قبل باتشيللي - بيوس الثاني عشر المستقبلي - أكثر منها تنازلا م ن قبل بيوس الحادي عشر. وبالنسبة إلى أمين سر الدولة السابق الكرديتال بييترو غاسباري، إن الفشل في التفاوض حول اتفاقية مع هيتلر يعني جعل كاثوليك ألمانيا عرضة للاضطهاد. وعندما وقعت الوثيقة عام 1933، لم تكن الحكومة النازية قد باشرت بعد بسياسة الترهيب أو بالأعمال الوحشية التي بدأت بعد فترة قصيرة.

وأدان بيوس الحادي عشر النازية وقادتها في منشوره البابوي بكل أسف الصادر بتاريخ 14 آذار مارس 1937. فعلى غرار موسوليي في إيطاليا، أراد هيتلر نوعا من أنواع الاعتراف الدين بنظامه لتعزيز مكانته الدولية، ولم تكن هناك طريقة أفضل من توقيع اتفاقية مع الكرسي الرسولي. وفي أوائل العام 1939، بات الوضع مختلفا إذ بدأت الأعمال الوحشية النازية بالتمدد إلى ما وراء الحدود الألمانية. حينذاك، أعد بيوس الحادي عشر نصا جديدا أراد قراءته أمام كل الأساقفة الإيطاليين والألمان في الذكرى العاشرة لتوقيع معاهدات لاتيران. ولكن ذلك لم يتم بسبب وفاة الحبر الأعظم في وقت غير مناسب في اليوم السابق للذكرى. و لم توضع الوثيقة بتصرف الجمهور حتى جلوس البابا يوحنا الثالث والعشرين على كرسي القديس بطرس عام 1958، أي بعد عشرين عاما تقريبا (3)

في النص الأصلي بعنوان على ضوء، سلط بيوم الحادي عشر الضوء على عدم توافق الإيديولوجية الفاشية مع تعليم يسوع المسيح. ولكن الأمور لم تكن أفضل حالا في ألمانيا. فقد بدأ عملاء الحلف المقدس الذين يعملون في القاصدية الرسولية في برلين بإرسال تقارير إلى الفاتيكان تتناول شعبة في الرايخ مخصصة"لتطهير العرق الآري (4) . فقرر جهاز التجسس الفاتيكاني إرسال عميلين متمرسين، هما الكاهنان غونتر هسنر وليون برنت، إلى برلين للتحقق من الأمر."

وتمكن هستر و برنت من دخول مؤسسة الزواج العرقي الغامض بعد أن ادعي الأول أنه خادم والثاني طاه. ولد غونتر هسنر في بافاريا في عائلة محافظة، وقومية، و موالية للقيصر ويلهلم الثاني، وباتوا لذلك من أتباع الرايخ الجديد. و بر نت متحدر من عائلة مختلطة، وقد نشأ في منزل ليبرالي على نحو أيديولوجي معارض لهيتلر بشكل منطقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت