فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 446

تموز يوليو هدف تحرير شبه الجزيرة الإيطالية بأكملها من النير الألماني. وبعد سقوط موسوليني، قرر هيتلر إرسال جنود ألمان إلى شمال إيطاليا استباقا لانميار الجيش الإيطالي. وأشارت الأخبار التي بلغت الفاتيكان من عميلها نيکولو إستورزي إلى تجمع وحدات من الورماخت استعدادا لهجوم على روما. وتحققت تحذيرات الجاسوس البابوي في 8 أيلول سبتمبر عندما أعلن بادوليو رسميا توقيع هدنة مع القوات الإنكلو أميركية التي احتلت الجزء الجنوبي للبلد. ومنح هيتلر وقادته الإذن لقيام ألمانيا باحتلال المدينة الأزلية (13)

لم تكن نوايا القائد الألماني واضحة. لقد سرت شائعات في روما عن اقتناع الفوهرر بأن بيوس الثاني عشر وأجهزة التجسس التابعة له ساهمت في إسقاط موسوليني. على أي حال، لم تكن السلطات البابوية متوهمة في شأن الاحترام الذي يبديه هيتلر للحياد الفاتيكاني أو لصورة الحبر الأعظم. ووفقا لتقارير جمعها جهاز التجسس البابوي، كان وزير خارجية هيتلر، يواكيم فون ريبنتروب، قد اقترح في ربيع العام 1941 في أثناء اجتماع مع وزير الشؤون الخارجية الإيطالية، الكونت غاليازو ش يانو، إمكانية طرد بيوس الثاني عشر من روما لأنه لا مكان للبابوية في أوروبا الجديدة في أوروبا الجديدة التي تهيمن عليها الاشتراكية القومية، سيغدو الفاتيكان مجرد متحف (14) . وبالرغم من الرسائل المطمئنة التي وجهتها الحكومة الإيطالية، بدأت الشائعات تتحقق في أواخر العام 1943 في الذكرى العاشرة للحكم النازي. في ذلك الوقت، كان المظليون الألمان يسيطرون على محيط ساحة القديس بطرس تحت الأنظار القلقة للحرس البابوي.

واستباقا لهجوم على روما يشنه جنود الرايخ الثالث، أتلفت السفارات الأجنبية وثائق مصنفة باسم"السرية"أو"الحساسة"، إضافة إلى آلات الكتابة المشفرة. وأبلغ الأب الأقدس قائد الحرس السويسري بعدم رغبته في حدوث أي إراقة الدماء و بعدم مقاومة جنوده لأي اجتياح ألماني الفاتيكان (15) . فرفض الضابط الامتثال للأمر، وتم استدعاؤه للمثول شخصية أمام البابا لتأكيد التزامه بتلبية الأوامر.

في الواقع، لم تتضمن خطط هيتلر الاستيلاء على الفاتيكان أو إلقاء القبض على الحبر الأعظم. لقد وجد آدولف هيتلر نفسه بين ضغوطات تمارس عليه من الجانبين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت