في غضون ذلك، اختفى موراي من إدينبرغ بشكل غامض و لم يعد بالإمكان العثور على بوثويل؛ هي حقيقة لم يشر إليها النبلاء فقط الذين كانوا يحضرون الاحتفالات التي تقيمها الملكة، بل دارنلي أيضا الذي كان لا يزال ضعيفا بسبب مرضه. وعند الحادية عشرة ليلا، شعر دارنلي بالإرهاق واستعد للمغادرة، ولكن الملكة لم تسمح له بقضاء الليل في مقر الإقامة الملكي في هوليرود، لذلك انطلق إلى منزله الفخم البارد في كيرك أو فيلد. كان جلادو الخلف المقدس قد وضعوا شحنة ضخمة من البارود في الركائز البنيوية للمنزل بمساعدة بوثويل
عند حوالي الثانية بعد منتصف الليل، اهتزت الأرض الاسكتلندية و كان بالإمكان الشعور بالتموجات حتى عبر الجدران السميكة لمقر إقامة الملكة. وفجأة، فتح باب غرفة نوم ماري ستيوارت، ونقل إليها خادم بدت على وجهه أمارات إجهاد كبير خبر نسف مقر إقامة الملك في كيرك أو فيلد (36) .
انطلقت ماري على رأس مفرزة من الجنود بمواكبة حرس مسلحين، ووصلوا بسرعة إلى المكان الذي كان قبل بضع ساعات قصرا فخما تقوم على جانبيه حقول خضراء، وقد بات حفرة ضخمة محاطة بتربة محروقة ومائلة إلى السواد. وظهرت الجثث المتبعثرة لخدم هنري دارنلي على بعد مئات الياردات من موقع الانفجار. كانت جثة الملك ملقاة في جدول على بعد بضع ياردات بجانب جثة أحد الخدم والبقايا الملوية لسريره، إضافة إلى كسر متنوعة من الخزف مغروسة في لحمه. ولم تسمح الجروح التي تركها الانفجار على جسم الزوج ملك اسكتلندا للأشخاص الذين عثروا عليه برؤية آثار الحبل النحيل الذي شنق به.
نوع العقد المستخدمة لقتل دارنلي و خادمه مماثلة لتلك التي يعتمدها أفراد طائفة كانت تقيم في جبال ألبورز شمال شرق طهران و جنوب غرب كاز فين تدعى المحشاشين. وكان المستكشف ماركو بولو قد زار قلعة ألاموت وهو المقر الرئيسي الجبال الحشاشين هذه (37) عام 1273. ودون في إحدى مذكرات أسفاره أسرار هذه الجبال، وأنظمتها، ووسائل الاغتيال المعتمدة فيها بما في ذلك أكثر من اثنتين وثلاثين طريقة للشنق (38) . واسترد ماتيو ريتشي اليسوعي جزءا من هذا النص في إحدى رحلاته إلى تلك الناحية من العالم متتبعا خطي الفنيزي (39)