فهرس الكتاب

الصفحة 323 من 446

يجب علينا أن تؤدي سياسة الصمت إزاء هذه الإساءات لضمير العالم إلى التخلي عن المنصب القيادي الأخلاقي وتراجع سلطة الفاتيكان زنفونها، ويجب صيانة هذه السلطة من أي شوائب إذا ظهرت أي إمكانية لمساهمة بابوية في إعادة إرساء السلام العالمي (37)

في 19 نيسان وإبريل 1945، وصل الجنود السوفيات إلى مشارف برلين، قلب الرايخ. وفي الثلاثين منه، وفي ملجأ حصين مظلم وبارد تحت الأرض تابع لمستشارية الرايخ الثالث، انتحر الرجل الذي كان سيد أوروبا. كان هتلر قد بلغ السادسة والخمسين من عمره. وقبل ثلاثة أيام، أي في 27 نيسان /إبريل، قضى الدوتشي بينيتو موسوليني نحبه أيضا و جثته معلقة رأسا على عقب في ساحة لوريتو في ميلانو.

وبالنسبة إلى نشاطات الفاتيكان وأجهزته التجسسية، ونشاطات الحلف المقدس وجمعية بيوس في الحرب العالمية الثانية، تجدر الإشارة إلى تصريح للكردينال أوجين تيسران، رئيس مجمع الكنائس الشرقية. ففي رسالة للكردينال إيمانويل سوهارد في أيار مايو 1940، كتب تيسران:"أخشى من أن يلقي التاريخ اللوم على الكرسي الرسولي بسبب اتباعه سياسة أنانية". يظهر هذا التصريح، وإن قبيل اندلاع الحرب العالمية الثانية، خشية الفاتيكان من إمكانية"حكم"التاريخ على سياسة الحياد"غير الفعلي"التي اعتمدها و"إدانتها"، وهذا ما حدث بالفعل.

من الأعوام الألف التي خطط الرايخ أن يمضيها في الحكم، لم يتبق سوى الأنقاض والموت والدمار بعد اثني عشر عاما من ارتقاء آدولف هيتلر إلى سدة الحكم. ويزيد مجموع أولئك الذين ماتوا في أثناء الحرب العالمية الثانية عن خمسة وخمسين مليون

ش خص من مدنيين وجنود. و بعد ست سنوات ويوم واحد من هجوم هيتلر على بولندا، صمتت الأسلحة. وتمثلت المهمة الجديدة بإنقاذ الأحياء من بين الأنقاض. في غضون ذلك، بدأ القتلة ومنفذو سياسات الفوهرر بالفرار من العدالة الدولية عن طريق ما بات يعرف بعملية"فاتيكان راتلاين الفاتيكان موطئ قدم"ومنظمة تدعى أوديسا. وبدأت الإمبراطورية الشيوعية تبسط بحالها عبر أوروبا الشرقية، ولاحت بوادر حرب جديدة في العالم: الحرب الباردة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت