فهرس الكتاب

الصفحة 354 من 446

أوروبا" (18) . والأسلوب الذي يتعين اتباعه والموقع الذي يتعين اختياره في محاولة اغتيال مئير رهن بسلامة. ففي حين يعتبر اغتيال غولدا مثير إنجازا كبيرا في سياق القتال الدائر بين الأمير الأحمر والإسرائيليين، يبقى بالنسبة إلى أبو يوسف طريقة رائعة ليظهر للعالم أن منظمة أيلول الأسود مجموعة إرهابية قوية يجب أخذها في الاعتبار. ومن شأن اغتيال القائدة الإسرائيلية في الفاتيكان أن يدفع بأسم هذه المجموعة إلى العناوين الرئيسية لكل وسيلة إعلامية (19) "

في 10 كانون الثاني (يناير، أي قبل خمسة أيام من الاجتماع، دخل رئيس الموساد از في زامير، وضابط المخابرات الإسرائيلية مارك هستر، وشاي كاولي، سيارة سوداء عبرت شوارع روما في اتجاه الفاتيكان. فتأهب الحرس السويسري عند البوابة لدى دخول السيارة إلى المنطقة الإدارية للكرسي الرسولي. وعندما ظهر الركاب، قام الأب کارلو جاكوبيني باستقبالهم. واستنادا إلى التقرير الذي وضعه عن جاكوبيني، علم زامير بأن الكاهن تلقى علومه في الولايات المتحدة وحضر عدة مقررات دراسية عن العمل المخابراتي في لانغلي، مقر قيادة السي آي أيه في فرجينيا. وكان عميل الحلف المقدس يجيد ست لغات بطلاقة، ويعتبر في الفاتيكان"نبيلا"حقيقية بسبب صلاته العائلية بالكردينال دومينيکو ماريا جاكوبيني، والكردينال نودو فيكو جاكو بيني(الذي كان أمين سر الدولة إبان ولاية البابا لاون الثالث عشر الخبرية) ، والكردينال أنجلو جاکوبيي. ومما لا شك فيه أن زفي زامير كان يعرف أن كارلو الشاب مصدرا مفيدا جدا للمعلومات في متاهات الفاتيكان، ولا سيما منذ أن فقد الحلف المقدس الثقة بالسي آي أيه.

ولا يعرف شيء عن محتوى هذا الاجتماع السري بين الموساد والحلف المقدس داخل الفاتيكان، ولكن زامير غادر راضيا بالتأكيد عما سمعه. ولدى عبور ساحة القديس بطرس، أخبر رئيس الموساد سائقه بأنهم ذاهبون إلى المطار للحاق بالرحلة الجوية المنطلقة إلى تل أبيب.

وباتت"المؤسسة"، وهو الاسم الذي يعرف به جهاز المخابرات الإسرائيلية، على علم بأن علي حسن سلامة أبلغ بالمرحلة الوشيكة لغولدا مئير إلى روما. وبفضل العمل الذي قام به الأب أنجيلو كاسوني، أدركوا أن عليهم الاستعداد هجوم محتمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت