فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 446

ماسيا الجنوي، قبل العملية العسكرية وفي أثنائها وبعدها. فالعديد من جواسيس البابا استخدموا كحاملي رسائل عاديين، وآخرون كجواسيس في موانئ العدو، وغيرهم کمنقذين للعديد من أطقم السفن التي تم إغراقها. وتفاوض ماسيا نفسه مع جيمس السادس في شأن إعادة حوالى 630 بحارة وجنديا إسبانيا إلى وطنهم تحطمت سفنهم على الشواطئ الاسكتلندية.

ومما يدعو للسخرية أن المنهزمين وجدوا أنفسهم بعد ذلك أبطالا منتصرين. ففي حين كرم الشعب وملكهم الناجين الإسبان كوهم أبطالا، هلك العديد من المدافعين الإنكليز المسرحين من الخدمة العسكرية بسبب حمى التيفوس، والجوع، والإرهاق، دون أن تقدم لهم الملكة إليزابيت الأولى أي مساعدة. فسرعان ما نسي المنتصرون أبطالهم في حين كان المنهزمون يعظمون جنودهم. وأعاد فيليب الثاني موارده المالية المتضائلة إلى طبيعتها بفضل السفن المليئة بالذهب والأحجار الكريمة القادمة من مستعمراته الأميركية، في حين كان على إنكلترا الاعتماد على النهب والقرصنة.

وحملت السنوات الأخيرة من ثمانينيات القرن السادس عشر وفاة العديد من المشاهير. فإيرل ليشستر توفي بسبب الحمى في 4 أيلول/سبتمبر 1588. وتوفي والتر ميلدماي، مقدم النصح الذي تربطه صلة وثيقة بإليزابيت، و مستشار الخزينة، و بلوي جواسيس الحلف المقدس، مسممة من قبل الحلف المقدس كما قيل. وتوفي فرانسيس والسينغهام، سيد الجواسيس و المؤسس الحقيقي لأجهزة المخابرات الإنكليزية السرية عام 1590، كما توفي خصمة البابا سكستس الخامس في 27 آب أغسطس عن عمر تسعة وستين عاما. وكان البابا الراحل هو الشخص الذي استخدم الحلف المقدس أكثر من سواه كأداة للتجسس والعمليات الخاصة، بما في ذلك الاغتيالات.

وفي خمسة عشر شهرا فقط، شغل ثلاثة باباوات كرسي القديس بطرس: أر بانس السابع، غريغوريوس الرابع عشر، وإئوقنطيوس التاسع. وفي هذه الفترة القصيرة، لم تكن هناك عمليات للحلف المقدس، أم أنه لم تكن هناك عمليات موثقة. وبانتخاب الكردينال هيبوليت ألدو براندين بابا تحت اسم إقليمنضس الثامن في 30 كانون الثاني يناير 1592 عاد الجهاز التجسسي الخبري إلى الحركة، وبدأ الحلف المقدس يتآمر محددا للتخلص من إليزابيت الأولى المهرطقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت