فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 446

إضفاء طابع السلطة الرسمية العليا على بياناتهم من خلال إنشاء راديو الفاتيكان، فحققوا اتصالا مباشرة ومتواصلا مع العالم مما جعل هذه الأمنية أمرا واقعة. وفي أثناء حركة الإصلاح الديني، هاجم مارتن لوثر البابوية واصفا إياها بالآفة الإنسانية غير الضرورية. وانتقد المؤرخ الكاثوليكي اللورد أكتون المركرية المفرطة التي تعتمدها البابوية، وأعلن بعد رحلة إلى روما أن"النفوذ فساد، والنفوذ التام يفسد تماما".

لا يمكن سرد تاريخ الخلف المقدس (أطلق عليه اسم الكيان في العام 1930) ، أي جهاز مخابرات التجسس التابع للفاتيكان، من دون سرد تاريخ الباباوات،

ولا يمكن سرد تاريخ الباباوات من دون سرد تاريخ الكنيسة الكاثوليكية. من الواضح أن الباباوات ما كانوا ليوجدوا لولا وجود الكنيسة الكاثوليكية، و كما كتب بولس الرابع في تعميمه البابوي بعنوان کنيسته،"أزيلوا السلطة العليا للحبر تنتف كاثوليكية الكنيسة الكاثوليكية". ومن دون النفوذ الفعلي للباباوات، لما وجد الحلف المقدس ومنظمة التجسس المضاد (جمعية بيوس) ، وهما جزء من الآلية التي ساهما أيضا في صياغتها: تأسيس الحلف المقدس عام 1566 بطلب من البابا بيوس الخامس، وتأسيس منظمة التجسس المضاد عام 1913 بطلب من بيوس العاشر،

کتب کارلو کاستيليولي، وهو مؤرخ ومؤلف إحدى أفضل الموسوعات عن الباباوية: لمما لا شك فيه أن التاج ثلاثي الأطراف الذي يضعه الباباوات يرمز إلى النفوذ الذي يمارسونه في السماء والأرض والعالم السفلي"."

بالرغم من واقع حدوث تغييرات في السلطة البابوية بسبب التكيف مع متطلبات العصر والتجديد، والسياسة والاقتصاد، فإن مصالح الكنيسة هي التي حددت على الدوام نشاطات جواسيس الفاتيكان. ويؤكد لنا الخبراء في شؤون الفاتيكان أن الكنيسة وهيكلياتها البابوية لم تتخل أبدا عن صورتها الإمبراطورية بل أصبح البابا يرمز إلى الإمبراطور ببساطة.

أربعون بابا حكموا، أو بالأحرى، بسطوا نفوذهم منذ إنشاء الحلف المقدس، بدءا ببيوس الخامس وانتهاء بيوحنا بولس الثاني. وكان عليهم مواجهة حالات الارتداد عن المسيحية والانشقاقات، والثورات والديكتاتوريات، والاستعمار و الطرد، والاظطهاد والهجمات والحروب الاهلية وحروب العالم والاغتيالات والاختطافات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت