روما، أقام البابا بولس الخامس قداسا وقورة إحياء لذكرى الملك الراحل، في حين أقيم قداس في ناحية منعزلة من سراديب المدينة الأولية إحياء الذكرى الكاثوليكي جان فرانسوا رافاياك.
بالتأكيد، كان هناك العديد من الأسئلة التي لم تجد إجابات عنها، مثل: من أين جاء الرجال المسلحون الثلاثة المعتمرون قلنسوات داكنة والذين ظهروا بسرعة بعد الهجوم؟ من كانوا من أرسلهم؟ من يخدمون؟ هل أرادوا إسكات منفذ عملية القتل كي لا يتم الكشف عن مخططي العملية؟ هل كان دوق إبرون متورطا؟ ما هو دور اليسوعيين في المؤامرة؟ من ترك الرسالة التحذيرية للملك؟ لم تتم الإجابة أبدا عن هذه الأسئلة.
أيا يكن الأمر، فقد اكتشفت الشرطة الفرنسية بعد سنوات أن جان فرانسوا رافاياك كان عضوا في مجموعة صوفية كاثوليكية غريبة تدعي الحلقة الثمانية (14) أو"مجموعة الثمانية". وكان أعضاؤها من المتعصبين الكاثوليك الذين يدينون لبابا روما بالطاعة العمياء، ويتمتعون بجهوزية عسكرية و بقدرة على استخدام أسلحة خاصة، وهم مستعدون للموت في سبيل الدين الحقيقي. وشعار المجموعة عبارة عن شكل هندسي ثماني الأضلاع يحمل كل ضلع اسم يسوع إضافة إلى شعار الجماعة مرفق بعبارة:"مستعدون لآلام التعذيب، وهو الشعار نفسه الذي كان يحمله قاتل هنري الرابع."
وربط العديد من الكتب والأبحاث الحلقة الثمانية السرية والغامضة بالحلف المقدس ولكن لا وجود لدليل قاطع. وتبقى نشاطات هذه المنظمة ووجودها أمورة خيالية حتى يومنا هذا على غرار أصولها واسم مؤسسها.
وقررت الملكة الوصية على عرش فرنسا طرد الوزير الملكي الأعلى السابق، دوق سوللي، واستبداله. مغامر فلورنسي يدعي کو نشينو کونشيي، وقد أصبح المفضل لديها بسرعة. وتمكن هذا الإيطالي من ترك بصماته على السياسات التي اتبعت في العقد الذي تلي العام 1610 لدرجة أن معاصريه وصفوه بالإجماع بأنه يمتلك نفوذ كبير بخلاف أي أجنبي آخر في البلاط الفرنسي (15) . وأصبح کو نشيني أيضأ أحد أفضل مصادر المعلومات في باريس للبابا بولس الخامس. فهو لم يكن عضوا في الحلف المقدس بل أحد الجواسيس الأكثر أهمية الذين حصل عليهم البابا في القرن السابع عشر.