ويصر بعض المؤرخين على أن كونشينو کو نشيني كان يأتمر بأوامر الكردينال اسکندر دي مديتشي قبل أن يغدو هذا الأخير البابا لارن الحادي عشر، ويساعد على إعداد شبكة الجواسيس البابوية الفرنسية في أثناء مهمة الكردينال في فرنسا. وسواء كان ذلك صحيح أم لا، فمن المؤكد أن الفلورنسي ترك بصماته في أثناء فترة الوصاية كأحد الجواسيس البايويين الأكثر شهرة. وتدعي مصادر أخرى أن کو نشيني لم يخدم
س وي کو نشين، وكان هدف عمله التجسسي في فرنسا التمتع بالنفوذ في أثناء فترة الوصاية.
ووفقا للمؤرخ جيه أف در بوست، ظهر نفوذه في ثلاث مراحل مختلفة: بين عامي 1610 و 1614، بين عامي 1614 و 1616، وأخيرا عام 1617. وفي الفترة الأولى، ركز كوتشينو کو نشين وزوجته ليونورا غاليغاي على جمع ثروة طائلة والحصول على أرض ومناصب بفضل علاقة ليونورا الوطيدة بالملكة الوصية. وأثمر تأثير زوجة کو نشيني في ماري دي مديتشي فائدة اقتصادية كبرى للجاسوس الفلورنسي. وفي فترة قصيرة جدا من الزمن، باتت كلمته تؤخذ في الاعتبار لتعيين أشخاص في مناصب عليا في مقر الإقامة الملكي ولاختيار أساقفة. وسمحت له الفوائد الاقتصادية بأن يصبح مركيز أنكر عام 1610 ويحمل لقب مارشال عام 1613. وفي غضون ثلاث سنوات فقط، ارتقى الإيطالي بفضل زوجته إلى حد ما من مجرد مبعوث تلكردينال دي مناديتشي و جاسوس لا أهمية له ليولس الخامس إلى مارشال لفرنسا (16)
في ذلك العام عينه، بلغ الابن البكر للملكة السن القانونية وأصبح ملكا، وباتت ماري دي مديتشي رئيسة للحكومة. وهكذا، تمكن الزوجان کو نشيني من الحفاظ على منصبيهما السابقين، ولكن العام 1616 كان عام ارتقائهم الأكبر.
لقد سعي کو نشينو کو نشيني و زوجته إلى توجيه السياسة الفرنسية كما يرتئيان. و أشيع أن كونشيني وثق عرى علاقاته ببولس الخامس. وعمل الفلر ونسي على أن يفقد كل وزراء هنري الرابع المقتول وظائفهم، واستبدالهم بوزراء جدد يروقون له وللفاتيكان. فأصبح باربان وزيرا للمالية، ومانغو حافظا للأختام، وريشليو وزير للخارجية (17)