وبلغ الإيطالي أماكن مرموقة بفضل شبكة التجسس التي أنشئت في مطابخ العائلات الكبيرة في فرنسا، وكان العديد من هؤلاء الجواسيس قد عملوا الصالح الكردينال اسکندر دي مديتشي قبل أن يغدو كون الحادي عشر.
کان کو نشينو کونشيي، وهو ابن ونسيب وزراء يخدمون دوق توسكانا الأكبر مؤيدة للحكم الاستبدادي، وعزز النص الذي أسداه للويس الثالث عشر مفهوم الحكم هذا. وبفضل قربه من الملك، كان على اطلاع على الشؤون الفرنسية الكبيرة والصغيرة كافة، بدءا بتعيين أسقف جديد وانتهاء بالوثائق التي تناقش إمكانية قيام تحالفات مع دول أخرى (18) . وكانت كل هذه المعلومات رسل إلى روما من خلال شبكة التجسس الكبيرة التابعة لبولس الخامس والتي أنشئت في فرنسا.
ولم يقم كونشينو كونشيني بنفسه صلة متينة مع الحلف المقدس بل زوجته وكانت غاليغاي قد احتفظت منذ العام 1601 بصلات وثيقة مع الملكة ماري دي مديتشي كوفها وصيفة لهما. وأكد بعض المؤرخين بأن زوجة کو نشيني كانت في الواقع الصلة بين الملكة والخلف المقدس الذي أنشأه البابا إقليمنضس الثامن، علما أنه لم تثبت صحة هذا الأمر بعد (19) . وفي العام 1605، أصبح کو نشيني من المقربين إلى الملكة الموثوق بهم، مرتقيا في غضون تسع سنوات من رئيس للخدم إلى أمين خزانة، وهو منصب كان يشغله عام 1617 عندما أفل نجمه.
في المراحل الأولى من الوصاية، رکز کو نشينو کو نشيني على تعيين أشخاص في مناصب مرتبطة بالموارد المالية الفرنسية. ولدى تشكيل حكومة جديدة عام 1616 إبان حكم لويس الثالث عشر، غاص کو نشين أكثر فأكثر في شؤون البلد. في ذلك العام، کتب بنتيفوليو، القاصد الرسولي للفاتيكان، رسالة يمكن العثور عليها اليوم في المكتبة الوطنية الفرنسية، وجاء فيها:
تحدث المارشال - کونشيني - إلي أيضا عن هؤلاء الوزراء الثلاثة الجلد بوصفهم رجاله وأبدى سرورا كبيرا بسبب ثنائي على مانغو ولوسون اللذين كنت قد زرتهما، وقال لي إنه يجب علي أن أكن احتراما أكبر لباربان لأنه قد يعلم الآخرين أمورا هامة (20)
من الواضح أن هؤلاء الرجال هم من صنع کو نشينو كوتشيني الجاسوس نظرة إلى أنهم يدينون له بوظائفهم. لقد أصبحوا خاضعين لقرارات الفلورنسي عندما تم تعيينهم.