ومن الواضح أن الغرب يستغل هذه المناسبة في إيران لكي يظهر بمظهر المدافع عن حق الشعوب في تقرير مصيرها بحرية، ولكن الغرب على الجانب الآخر يسكت سکوت المقابر على التزوير و (البلطجة) التي تمارسها نظم عربية حليفة، ويغض الطرف تماما عن هذه المخالفات الخطيرة. من ناحية ثالثة، يعلم الجميع موقف الغرب من التجربة الديمقراطية في فلسطين وإجهاضه نتائج الانتخابات لأنها أفرزت العناصر المعادية للغرب. وعندما أكد الرئيس أوباما في خطابه بجامعة القاهرة أن صناديق الانتخابات ليست هي المعيار الحاكم للديمقراطية كان محقا في ذلك من الناحية الفعلية، لولا أنه بذلك كان يريد أن يرسل رسالة لحزب الله في لبنان وحماس في فلسطين، ورسالة أخرى إلى القوى الوطنية في العالم العربي بأن شكواها من تزوير الانتخابات لا قيمة لها في نظر الديمقراطية، فضلا عن أن كلام أوباما ينطبق على الدول الديمقراطية التي حققت الحد الأدنى منها بصناديق الاقتراع، لكن طغيان القوى المختلفة في المجتمع من الناحية السياسية لا يتناسب مع القوى التصويتية للمجموعات السياسية، وهذا مرض ترفي تعاني منه المجتمعات الغربية في مرحلة ما بعد الديمقراطية. وإذا كان كلام أوباما صحيحة فلماذا ينقضون على احتجاج منافسي نجاد ويشككون في نزاهة الانتخابات، وهم يعلمون أن إيران أكثر ديمقراطية من كل حلفائهم في العالم العربي؟
من ناحية رابعة، هذه الدول الأوربية الديمقراطية الكبرى هي التي تواطأت حكوماتها مع محرقة غزة، وأمدت إسرائيل