العرب واحتمالات الانتشار النووي في المنطقة
حرص العالم منذ قنبلة هيروشيما ونجازاكي على أن يحصر السباق النووي بين العملاقين السوفييتي والأمريكي. وقد أجمع المحللون على أن توازن الرعب النووي قد قدم خدمة هائلة في منع المواجهات المسلحة بين العملاقين. وكان العملاقان يتفاديان المواقف التي تهدد بهذه المواجهة كما حدث في مناسبات قليلة، وأهمها إعفاء الجنرال ماك أرثر من منصبه قائدة عامة للقوات الأمريكية في المحيط الهادي عندما أصر على ضرب الصين بالقنابل الذرية، وكذلك الحوار الساخن الذي دار في عهد الرئيس کيندي في أزمة خليج الخنازير، وتعلم العملاقان درسا؛ وهو أن سلام العالم يتوقف على سلوكهما، فاتجها إلى وجهتين؛ الأولى تأكيد الاتصال المباشر عن طريق الخط الساخن حتى لا تترك نوايا الطرفين لنوازع سوء النية أو التكهنات، وأما الطريق الثاني فهو التنفيس عن التوترات بين الطرفين عن طريق حروب الوكالة التي عهد بها إلى دول العالم الثالث، ولذلك فإن مئات الحروب التي اندلعت بعد الحرب العالمية الثانية كان مسرحها العالم الثالث، وكانت كلها مدفوعة بواحدة من القوتين العظميين.