الشيعة في المنطقة العربية
بين الانتماء الوطني والانتماء المذهبي
يبدو أن سقوط بغداد في التاسع من نيسان / أبريل 2003 كان مؤشرا على أن العراق الدولة والوطن قد أصبحا جزءا من تاريخ السياسات الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة. ذلك أن الخطة الأمريكية لم تكن تتضمن إسقاط صدام حسين عام 1991، وإنما البدء في تنفيذ مخطط تقسيم العراق
طائفية وفعلية، حتى إذا أصبح ذلك ممكنا سهل بعد ذلك إزالة الغطاء وهو شخص صدام حسين، فأرادت واشنطن أن تنقل للعالم كله رسالة واضحة؛ وهي أن الاستبداد بالمواطن يؤدي إلى ضياع الوطن، وهي رسالة لا أظن أن كثيرين سوف يستوعبونها في النخب الحاكمة العربية. فقد شجعت واشنطن تمرد الشيعة في الجنوب، ليس عطفا وشفقة، وهي التي مكنت صدام من البطش بهم، ولا تطيق الشيعة وما يرمزون إليه، كما شجعت الأكراد على التمرد انتقاما من بطش صدام الذي أعانه عليه الساسة الأمريكيون والأوربيون. وقد ميز الأمريكيون- لأغراض تفتيت العراق بين أكراد العراق وأكراد تركيا. واتخذت واشنطن من قمعهم، وهي تعلم ذلك مقدمة وتخطط