له، فرصة لاستمرار مخططها. يبدو أيضا أن واشنطن كانت تعلم أن العرب وحدهم هم الذين يعارضون الغزو، وقد أشاعت واشنطن أنها جاءت لتخلص الشعب العراقي كله من صدام حسين، كما تخلص الأغلبية من حكم الأقلية العربية، مع أن هذه هي المرة الأولى التي تظهر فيها واشنطن أن هذه الأقلية هي التي ترمز إلى عروبة العراق عبر تاريخه الطويل، فأسهمت واشنطن بذلك في الفصل بين الشيعة والعرب، مستغلة سجل صدام الذي شجعته هي عليه. وقد عمدت سياسات الاحتلال إلى تكريس هذا الخط بعدة وسائل، من بينها الإصرار على إجراء الانتخابات التي كانت مظهرة واضحة للفصل الفعلي بين الطرفين: الشيعة الذين كافحوا الإجرائها في موعدها متحدين في ذلك مع الموقف الأمريكي، والسنة الذين کافحوا لعرقلتها، فوقفوا بذلك ضد كل الأطراف، وبذلك كان إجراء الانتخابات انتصارا لواشنطن وللشيعة مثلما كان هزيمة بشكل ما للسنة المقاومة. وهكذا دفعت واشنطن الشيعة إلى الشعور بالتخلص من نظام علماني قمعي، فخلطوا بذلك بين النظام والوطن، خاصة أن صدام حسين قد أشعل نيران العداء بين القومية الفارسية الشيعية والقومية العربية خلال الصراع العسكري بين إيران والعراق، فأصبح الشيعة يتخذون إيران وطنا وملاذا ومقصدا سياسية ودينية. وليس بخاف أن قضية الشيعة في العراق والمنطقة العربية عموما قد صارت مثار جدل ونقاش، وهي قضية عامة لا يجوز التذرع بأية حساسيات بشأنها. فقد ركزت الكتابات الأمريكية على المذهب الشيعي واتجاهاته السياسية منذ الثورة الإسلامية في إيران،