أما موقف إيران في العراق، فإيران تظهر حرصها على زوال الاحتلال وأنها تريد أفضل العلاقات مع العراق، رغم اتهامها بأنها ساندت ميلشيات التصفية السنة. ولكن إيران تريد أن يسلم العرب بأنها تعرضت لعدوان صدام حسين، وأن من حقها أن تؤمن أراضيها من جهة العراق، وأن يسلم العالم العربي بأن مصير العراق بسبب كل ما وجدت ترسمه طهران وواشنطن مادام العالم العربي ليس طرفا في الساحة العراقية.
أما موقف الشيعة في العالم العربي، فترى إيران أن العلاقة المذهبية حقيقة، لكنها تنفي أية تبعات سياسية، بالتأكيد أحيانا على هجر نظرية ولاية الفقيه التي تجعل زعيم الثورة في إيران زعيمة سياسية لكل شيعة
العام.
إن شعور إيران بأن العالم العربي قد وقف مواقف سلبية أحيانا ومعادية أحيانا أخرى، فضلا عن شعور الأقلية الطبيعي في العالم الإسلامي، والشعور عند الشيعة بالمظلومية انطلاقا من ظلم سيدنا الحسين بن علي سيد الشهداء وعترة آل البيت. كذلك فإن إيران تحملت أنواع الضغوط كافة، منذ ثورتها الإسلامية، فزاد من قدرتها على الصمود وتطوير قواها الذاتية والثقة في قدراتها. وأخيرا فإن إيران تستنهض التراث الحضاري الفارس عبر العصور، ومهما شابت النفس الإيرانية عبر التاريخ بعض الأمور ضد العرب، فالمحقق أن إيران تريد عالمة عربية متفهما لطموحاتها، ولكنها ربما لا تدرك أن ساحة حركتها هي نفسها الساحة التي تخلت عنها