و قالوا: إن اساب القوم خبرا إنه لخير حرمتموه، وإن أصابنهم قد به ليجتنبکم الناس. فاجمعوا اللحاف بخالد وجر دوا اليه رسولا فاقام عليهم حتى لحقوا به. ثم سار حتى قدم البطاح فلم يجد به احدا. حدث هذا خلال الاسبوع الأول من الشر بن الثاني عام 932 م (منتصف شعبان، مام 11 هجري) .
عندما غادرت سجاح الدجالة الجزيرة العربية إلى العراق، بدا مالك يفكر بالدور الذي لعبه في التآمر على الإسلام، وقد وصلته الانباء عن كيفية تدمير جيش طليحة من قبل سيف الله، كما وصلته انباء العقاب الذي أنزله
خالد بالمرتدين الذين قتلوا مسلمين. كان مالك خائفا. وقد خسر بذهاب سجاح حليفا قويا، وشعر بأنه ترك وحيدا وأنه خلل.
وبدا يدرك خطورة تحالفه مع الدجالة. فارتداده كان واضحا ولا مجال للشك فيه. ثم وصلت انباء انتصار خالد على معلمي وانه قادم في طريقه إلى البطاح، كان مالك رجلا شجاعا، لكنه كان يشعر بعدم إمكانيته ننال خالد.
بعد أن شعر مالك بانه عاجز و مخذول، قرر أن ينقذ مايمكن انقاذه؛ وان يكثر عن جرائمه بالتوبة وتقديم الولاء، وهذه ضرورة سياسية أيضا، لانه لاحل آخر أمايه، أجمع افراد قبيلته، پئي پربوع، وخاطبهم قائلا: و پايني پربوع، إنا قد كنا معينا امراءنا اذ دعونا إلى هذا الدين، وبطانا الناس عنه. فلم تفلح ولم ننجح. وإني قد نظرت في هذا الأمر، فوجدت الأمر بتاني لهم بقير سياسة، واذا الامر (1) لايسوسه الناس. فإياكم ومناواة نوم صنع لهم. فتفرقوا الى ديار کم وادخلوا في هذا الأمر، فتفرقوا على ذلك الى اموالهم، وخرج مالك حتى رجع الى منزله، وهو ليس بعيدا عن البطاح.
ولكي يظهر مالك حسن نواياه، جمع الزكاة المستحقة للمدينة وارسلها إلى خالد، الذي كان في طريقه إلى البطاح، مع مبعوثين اللذين قابلا خالدا في طريق تقدمه , فأخذ خالد الزكاة، لكنه لم يعتبر"دفع الزكاة تكفيرا كافيا،"
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الملبري - الجزء 2، صفحة ...