بعد وصول خالد الى المدينة بثلاثة أشهر، سنحت له الفرصة ليظهر ما يستطيع أن يفعله، كجندي وكقائد، للدين الذي اعتنقه.
بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم مبعوثا الى امير بصري الفاني (1) وحمله رسالة تدعو هذا الزعيم الاعتناق الإسلام. وعند وصول المبثوث الى مؤتة اعترضه شرحبيل بن عمرو النسائي، وقتله، واعتبرت هده الجريمة عملا ثالثا بين العرب، لأن المبعوثين الدبلوماسيين كانوا يتمتعون بحصانة تقليدية ضد أي اعتداء بالرغم من عداوة الجانب الأي بمثلونه، واثارت انباء هذا الاعتداء الغضب في المدينة.
واعدت حملة في الحال لتأديب قبيلة غسان، وعن النبي زيد بن حارثة قائدا للحملة وقال: إن أصيب بد جعفر بن ابي طالب على الناس، فإن اصيب جعفر عبد الله بن رواحة على الناس، تجهير الناس ثم تهبوا للخروج، وهم ثلاثة الأن. وكان خالد من بينهم، جنديا ضمن صفوف المسلمين. اسند النبي المهمة الى زبد وهي تتلخص في البحث عن الرجل المسؤول عن جريمة قتل المبعوث السلم، وتتله، ثم الطلب الى اهل مؤله أن يدخلوا في الاسلام. فاذا قبلوا ذلك فلن يلحق بهم أي ادي، وعندما انطلقت قوات المسلمين لم تكن تعرف مقدار قوة العدو الذي ستقاتله.
كانت المعنويات مرتفعة عندما بدأت قوة المسلمين بالمسير من المدينة، ثم مضوا حتى نزلوا منعان من أرض الشام، فبلغ الناس أن هرقل قد نزل
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قبيلة غسان قبيلة كبيرة وذات بأس، كانت نقطي سورية والأردن.