كان هنالك رجل عربي بجوب شوارع مكة لبلا، غارنا في التفكير، وكان هذا الرجل ينتمي إلى عشيرة بني هاشم الشريفة. وكان جميل المحبا، مربوع القامة، ذا منكبين عريضين، و كان شعره يتدلى بضفائر حتى اسفل اذنيه. وكانت عيناه السوداوان الواسعتان ذات الاهداب الطويلة تبدوان حزينتين من عناء التأمل والتفكير.
كان هنالك الكثير من أساليب الحياة عند العرب التي سببت لهذا الرجل الالم. وحيثما نظر حوله كان يجد امارات الفساد: في الظلم الذي پرزح تحته الفقراء والبائسون، وفي اراقة الدماء التي لا مبرر لها، وفي معاملة النساء اللواتي يعتبرن كالبهائم. وكان يشعر بألم عميق كلما سمع بواد الأطفال
الإناث.
وكانت بعض القبائل العربية قد تناقلت عادات سيئة كواد الاثاث مسن اطفالهم. فالاب كان يترك الطفلة تكبر حتى تبلغ الخامسة أو السادسة من عمرها. ثم يخبرها بأنه سياخدها في نزهة ويلبسها انخر لبابها كانها ذاهبة الى حفلة. وهكذا ياخدها من المدينة أو القرية إلى مكان يكون قد حفر فيه قبرا لدفنها. ثم يوقفها عند حافة هذا القبر دون أن تعلم ماذا سيحل بها، وهي تعتقد أن أباها قد احضرها الى هنا للنزهة وتنظر اليه بشوق وهي تساله متى ستبدا الحفلة. ثم يقوم الأب بدفع طفلته نحو القبر، وعندما تصرخ الطفلة طالبة مساعدة ابيها، فانه يلقى بالحجارة الكبيرة على جسدها الفض ويكتم انفاسها، وعندما يتوقف جسد الطفلة عن الحركة تماما يهيل التراب في القبر