إحتكت غزوة احد تفكير خالد عدة ايام بعد عودته إلى مكة. وفکر اكثر من مرة كيف سنحت له الفرصة عندما ترك الرماة موقعهم، وكيف أنه ادرك في حينه امكانية القيام بمناورة بسرعة وبدئة. وكرر خالد مثل هذه الهجمات المعاكسة في المعارك التي خاضها فيما بعد، لكن الحقيقة التي شغلت باله، والتي لم يستطع تفسيرها، هي شجاعة وصلابة المسلمين. إن الأمر غير طبيعي أن تصمد قوة صغيرة أمام قوة كبيرة تفوقها كثيرا بالعدد، وامام هجمات من جميع الاتجاهات، كالصخرة في تصميمها واستعدادها للقتال حتى النهاية دفاعا عن قائدها ودينها، فضلا عن ذلك، كان المسلمون والقرشيون وسائر العرب من أصل واحد. ربما كان هنالك تأثير ما للدين الجديد على اتباعه لاتستطيع اديان أخرى أن تؤثر مثل ذلك، وربما كان هنالك تأثير ما ايضا لشخصية نحمد لايتوفر في شخصيات الآخرين، أن مثل هذه الافكار شفلت بال خالد، لكنه حتى الآن لم يكن مبالا الى الدين الجديد. وفي الحقيقة كان يتعطلع إلى مجابهة ثانية مع المسلمين، ولكن بدون مرارة أو حقد كان يفكر في المعركة القادمة مثلما يفكر الرجل الرياضي بمباراته التالية.
واستمر خالد في التمتع بالحياة الرغيدة بالقوة والحماس التي يتميز بهما الرجل.
في السنتين التاليتين، لم يحدث أي صدام عسکري مباشر بين المسلمين والقرشيين. ولكن جرت حادثة تعرف باسم"يوم الرجيع، وهي حادثة وحشية ومربعة اساءت الى العلاقات بين مكة والمدينة."