حملق خالد والفتي الطويل القامة كل منهما في الآخر. وبدأ بالدوران ببطء، وكان كل منهما يركز نظره باهتمام على الآخر ويفتش عن تغرة الهجومه، كما أن كلا منهما كان حذرا من الحيل التي قد يستخدمها الآخر. لم يكن في عينيهما عداوة بل مجرد منافسة وتصميم تابت على الفوز. لقد وجد خالد أن من الضروري أن يكون حريصا، لان الفلام الطويل القامة كان اعسر ويتمتع بميزة الفوز على خصمه في المبارزة.
كانت المصارعة تسلية شائعة بين الفتيان في شبه الجزيرة العربية، وكانوا يتبارزون مرارا مع بعضهم البعض. لم يكن يوجد حقد في هذه المبارزات. لقد كانت عبارة عن رياضة، وكان الفتيان يتدربون على المصارعة كاحدى متطلبات الرجولة عند العرب و لكن هذين الفتيين كانا اقوى من الجميع كما كانا زعيمين للفتيان الذين في سنهم. وكانت هذه المباراة عبارة عن مبارزه علي لقب الوزن الثقيل. كان الفتيان ينباريان بشكل جيد. وكانا متقاربين في العمر، كان كلاهما في سن المراهقة. وكان كل منهما طويلا ونحيلا، وكانت عضلاتهما المتكونة حديثا تتماوج على ذراعيهما وكتفيهما عندما كانت اجسامهما المبتلة بالعرق تلمع في الشمس. كان الفني طويل القامة أطول من خالد ببوصة واحدة، وكان وجهاهما متشابهين بحيث يصعب التمييز بينهما. ندئ خالد الفتى الطويل، لكن هذه السقطة لم تكن عادية. ان عندما سقط الفني الطويل سمع صوت قرقعة عالية، وبعد دقيقة تبين من شكل سانه غريبة الشكل انها قد كسرت , نقد استلقى الفتي المضروب على الأرض بدون حراك، وحدق خالد بفرع الى ساق صديقه المكسورة.