وبمرور الأيام التأم الجرح وعادت ساق الفتى الطويل كما كانت قوية وسليمة. واستمر في الصراع ثانية ليصبح أحد المقاتلين الأشداء. كما أن الفتيان للا"صديقين، ونظرا لكونهما ذكيين وقويين حسبما وهبتهما الطبيعة، فقد كانا فاقدي الصبر والتروي. فاستمرا في التنافس في كل شيء يقومان به"
على القارئ أن يذكر هذا الفتى الطويل، لانه سيلعب دورا هاما في حياة خالد. انه ابن الخطاب واسمه عمر.
بعد أن ولد خالد أخذ من أمه، كما هي العادة لدى عائلات قريش، وارسل الى احدى القبائل في الصحراء. وقد تم ايجاد مرضعة له لكي تقوم بتربيته والاعتناء به، أن هواء الصحراء النقي وضع أساسا للقوة الهائلة والصحة الجيدة التي تمنع بها خالد خلال حياته. لقد بدا أن الصحراء ند الامت خالد اذ انه أحبها وشعر كأنه بين اهله وذويه. عاش خالد طفولته بين مربي الصحراء، وعندما بلغ الخامسة او السادسة من عمره ماد الى منزل ابويه في مكة.
لقد أصيب خالد في طفولته بمرض الجدري، لكن اصابته كانت خفيفة ولم تسبب له نشوبها سوى آثار البثور القليلة في وجهه. ولم تؤثر آثار البثور هذه على وسامة وجهه، هذه الوسامة التي سببت له كثيرا من المشاكل بين حسناوات شبه الجزيرة العربية.
لقد أصبح الطفل فني، وعندما بلغ سن الصبا ادرك بشيء من الكبرياء أنه ابن زعيم. فوالده «الوليد، كان زعيم بني مخزوم - احدى اشرف بطون قريش - وكان يلقب في مكة ايضا ب «الوحيد، (1) . لقد تكفل الوالد الآن بتنشئة خالد، وبذل جهده (وقد نجح بذلك) لكي ينمي فيه الخصال العربية الحميدة كالرجولة والشجاعة والفروسية والخشونة والكرم. وكان الوليد يفتخر بعائلته وبنسبه، وأخبر ابنه خالد عن شجرة عائلته كما يلي:
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الأصفهاني - الجزء 10، صفحة 011