ويحدث نفس الشيء في ميدان القتال. فقد يخيل إليك أنك ترى شيئا ما في منطقة معينة. وربما يكون ذلك الشيء عدو متر بصا لك. فتوجه نظرك إلى هذه المنطقة وتطيل التحديق فيها. ولكنك لا تستطيع أن تتبين شيئا. فإذا ماحولت نظرك بعيدا عن هذه المنطقة بدا لك ذلك الشيء من جديد، فتوجه نظرك إليه مرة أخرى، ولكنك لا تستطيع أيضا أن تتبين شيئا.
ويحدث نفس الشيء أيضا إذا حاولت أن تنظر في الليل إلى دبابة أو سيارة مقبلة عليك من بعيد. حاول أن ترتب أثناء الليل طائرة محلقة في السماء، أو سفينة تمخر في البحر. وجة نظرك إليها مباشرة فستجد أنك لا تستطيع رؤيتها. حرك عينك إلى اليمين قليلا، أو إلى اليسار قليلا، ولاحظ أنك تستطيع الآن أن ترى السفينة. ولا يجب أن تطيل التحديق إلى السفينة من جانب واحد، لأك إن فعلت ذلك تلاشت صورة السفينة من نظرك تدريجيا. بل يجب عليك أن تنظر إليها من أحد الجانبين برهة قصيرة، ومن الجانب الآخر برهة أخرى، ثم من أعلى ومن أسفل، وكرر ذلك عدة مرات. وبهذه الطريقة نستطيع أن تتبين شكل السفينة بوضوح. ويبين شكل 11 الطريقة الصحيحة لرؤية الأشياء في الظلام. جرب ذلك وحاول أن تدرب نفسك على فعل ذلك دائما حينها تريد أن تتبين حقائق الأشياء في الظلام
والإنسان معتاد على توجيه نظره إلى الأشياء مباشرة حينما يريد أن يراها، لأن الإبصار النهاري يستلزم انعكاس صورة الرئي على مركز الشبكية. ولذلك كان الجندي في حاجة إلى تدريب خاص لكي يمتنع عن النظر المباشر إلى الأشياء حينها يريد أن يراها في الظلام. وعليه أن يتعلم كيف ينظر إلى الأشياء في الظلام من جانب عينه.