بقلم
الدكتور يوسف مراد
إذا ألقينا نظرة على ميزانيات الدول الكبرى لمعرفة أكثر نواحي النشاط القوى نفقة لوجدنا أن الشئون العسكرية تكاد تحتل المكانة الأولى. فالدول الكبرى تخصص جزءا كبيرة من مصروفاتها لإعداد الجيش وتزويده بأقوى الأسلحة، وتدريبه وفقا لأحدث الأنظمة حتى يكتسب أكبر قدرة ممكنة على المقاتلة والدفاع. غير أن توفير القوة الدفاعية والهجومية لا يتوقف فقط على إعداد الجيش من الناحية الجسمية والمادية والفنية، بل يقتضي أيضا مراعاة العوامل النفسية، وحسن استخدام هذه العوامل بطريقة علمية محيحة. ولا شك في أن قوة الجيش بقوة أفراده أولا، ثم بحسن توزيع هؤلاء الأفراد بحيث يؤدي کل فرد أقصى ما يمكن من نشاط مع مراعاة الانسجام التام بين الجميع بحيث يكون الجيش بمثابة آلة دقيقة منظمة، على الرغم من كثرة أجزائها، تؤدى أكبر إنتاج بأقل مجهود ممكن
وليس من السهل طبعا تحقيق هذه الغاية، لأن الجيش لا يتكون من أجزاء بسيطة متجانسة، بل من أشخاص يختلفون فيما بينهم، لا من حيث الخصائص الجسمية فحسب، بل أيضار بصفة خاصة من حيث القدرات العقلية، واليول النفسية
وأصبحت ظروف الحرب الحديثة تقتضي مراعاة هذه القدرات العقلية واليول النفسية أكثر من ذي قبل نظرا لتعدد وسائل القتال الفنية، واستخدام الأسلحة المعنوية، واصطباغ الحرب بالصيغة الكلية الشاملة التي تقضي على جميع