فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 314

الفصل الثامن

حاسة الشم في ميدان الحرب

لبس البصر والسمع الحاستين الوحيدتين اللتين لها أهمية كبيرة للجندي المحارب فإن لحاسة الشم كذلك أهمية الجندى. إن بها أيضا يمكن إدراك الأشياء البعيدة شأنها في ذلك شأن البصر والسمع. غير أن الجندي في الواقع لا يقدر أهمية حاسة الشم حق قدرها، ولا يحاول أن يستخدمها الاستخدام النافع، وليس ذلك عيب الجندي وحده بل هو عيب جميع الناس على العموم، إذ أنهم يهملون في العادة استخدام حاسة الشم في حياتهم العملية. ولعل ذلك راجع إلى أن الجزيئات الدقيقة التي تنبعث عن الأشياء ذات الرائحة، والتي تكون المنبه لحاسة الشم تميل عادة إلى الاستقرار على سطح الأرض. ولما كان الإنسان يمشي منتصب القامة، وكان عضو حاسة الشم موجودا في أعلى تجويف الأنف في موضع يبعد نسبيا عن سطح الأرض، فإن إدراك الإنسان لأغلب الرواح يكون تبعا لذلك ضعيفا. ولو كان الإنسان يمشي على يديه بحيث تكون أنفه قريبة من سطح الأرض لاستطاع أن

ثم من الروائح مالا يستطيع شقه وهو يسير منتصب القامة. ولهذا السبب يضع أهالى جزر الملايا أنوفهم قريبا من سطح الأرض حينما يتعقبون قوافل أعدائهم إذ يستطيعون بذلك أن يشموا ماتركته هذه القوافل من آثار. ولهذا السبب أيضا تشمع الكلاب الأرض حينما تريد أن تتعقب بعض الناس، أو تبحث عن بعض الأشياء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت