الفصل السادس
فن التمويه
لا يحاول الجيش أن يكشف مواقع العدو ومراكز منشآته الحربية فحسب، بل هو يحاول أيضا أن يتفن في وسائل التوبه لمنع العدو من أن يرى مواقعه، ومراكز بطارياته، ومصانع ذخيرته، ومخازن مؤونته، فإذا كان العدو أيضا كثير الحيلة في وسائل التمويه ووسائل کشف حيل التمويه، فإن النصر يكون حليف أكثر الجيشين خبرة، وأوسعهما حيلة في هذا الفار. وكثيرا ما خسرت الجيوش المعارك الحربية افشلها في توزيع قواتها وترتيب مراکز مدافعها بما يتلاءم مع طبيعة ميدان المعركة، وبما يتوافق مع مميزاته الجغرافية. فيجب على كل جندي أن يعرف كيف يختفي عن أعين العدو، وكيف يختار مواقع القتال بحيث لايستطيع العدو رؤيته، فإذا نجح الجندي في ذلك استطاع أن يفاجيء العدو وأن يوقع به الهزيمة.
ولعل أبرع وسائل الخداع البصري ما تقوم به الطبيعة لحماية بعض الطيور والزواحف والحشرات والحيوانات والأسماك بتلوينها بألوان البيئة التي تعيش فيها. وكلنا يعرف كيف تصعب رؤية الفراشة الملونة بألوان الأشجار والزهور، أو الحرباء اللونة بلون الشجر الأخضر الذي تعيش بيته، أو السحلية الصحراوية الملونة بلون الرمال. فبفضل هذه الحماية الطبيعية استطاعت هذه الحيوانات الضعيفة البقاء.
ويقوم فن التوبه الحربي على فكرة اساسية وهي الاختفاء عن أعين العدو إما اختفاء تاما، وإما بتمويه النظر عليه بحيث لا يستطيع أن يتحقق من حقيقة