-ي
أفراد الأمة من عسكريين ومدنيين الاشتراك الفعلى المستمر في الجهود الحربي.
تلك هي بعض الأسباب التي دفعت الجيوش الحديثة الكبرى منذ الحرب المالية الأولى، وخاصة أثناء الحرب العالمية الثانية إلى استغلال جميع الخدمات التي تقدمها العلوم الطبيعية والعلوم الإنسانية على السواء. وبينما اهتمت العلوم الطبيعية بتقديم أقصى ما يمكن من الوسائل لاستغلال الطاقة اللادية، أخذت العلوم الإنسانية على عاتقها استخلاص أنجع الطرق للمحافظة على الطاقة المعنوية وكيفية استهلاكها وتعويضها لتحقيق أعلى مستوى ممكن لقوة القاتلة لدى أفراد الجيش. وإننا لا نبالغ إذا قررنا أن حسن استغلال الطاقة المادية يتوقف قبل كل شيء على حسن استخدام الطاقة المعنوية.
و إذا كان الأمر كذلك يجب أن يعد علم النفس الذي من شأنه دراسة شروط النشاط الإنساني المنتج من أم الدعائم المالية التي يجب أن يستند إليها الجيش في تنظيم نشاطه واختيار رجاله وتدربهم طبقا للأساليب العلمية التي تضمن اكبر قسط من العمل المنتج الفعال.
يعد الجيش بحق صورة مصغرة للأمة بأجمعها. فهو مجال واسع خصيب لجميع أوجه النشاط، كما أنه مدرسة لصقل الأخلاق، وشحذ الهمم، و از كاء الروح الوطنية. فهو أقوى رمز لوحدة الأمة، ومحط آمالها، ومصدر وحيها. ولذلك فهو جدير بكل عناية. فكل مجهود يبذل في سبيل تقوية الجيش والرفع من شأنه يعود بالفائدة العظمى على الأمة بأسرها. وجيش مصر الباسل - وهو الآن في سبيله إلى نهضة رائعة جليلة - يحق له أن يدعو كل فرد من أفراد الأمة إلى المساهمة في تقويتة وتدعيمه. وعلى علماء النفس أن يلبوا الدعوة، وأن يكونوا في الصف الأول في خدمة جيشهم العزيز.