-س -
وتهتم الحكومة المصرية في هذه الظروف الخطيرة التي تمر بها مصر الآن بإعداد جيش قوي مدرب أحسن تدريب، ومجهز بأحدث الأسلحة وأحسنها. وكذلك تهتم الحكومة بتنظيم التدريب العسكري للشباب تنظية شاملا يتفق مع أهداف مصر الوطنية. وهذه نهضة مباركة برجوكل مواطن أن تؤتي ثمراتها قريبا فيصبخ لمصر من القوات الحربية
المدربة ما يكفل لها سيادتها وعزتها واستقلالها.
والتدريب العسكري نوع من أنواع التعلم. وهو لذلك خاضع لقوانين التعلم ومبادئه العامة التي كشفت عنها أبحاث علماء النفس. وقد فطنت الدول الغربية الكبرى إلى ذلك منذ زمن بعيد، فاستعانت بخبرة علماء النفس في الإشراف على إعداد برامج التعليم والتدريب في جيوشها. وعنيت أمريكا بهذا الأمر عناية خاصة في الحربين العالميتين السابقتين. واستطاع علماء النفس الأمريكيون أن يكشفوا الجيش الأمريكي عن كثير من العيوب والأخطاء في نظمه التعليمية والتدريبية، وأن يثبتوا صحة دعواهم بالتجارت العملية العديدة التي أشرت إلى
كثير منها في الفصل الثاني عشر الخاص بالتعليم والتدريب في الجيش،. وقد أقتنعت نتائج هذه التجارب قادة الجيش الأمريكي بالفائدة الكبيرة التي يمكن أن تعود على الجيش من الاستعانة بخبرة علماء النفس. وكان من نتيجة ذلك أنهم
كلفوا أثناء الحرب العالمية الثانية حوالي 1393 عالما من علماء النفس بكثير من الأبحاث العلمية التي تهم الجيش، ومن ضمنها الإشراف على جميع برامجه التعليمية والتدريبية وإعادة تنظيمها بما يتفق مع المبادئ العلمية للتعلم. وقد أدى ذلك إلى فوائده كبيرة، فزادت كفاءة الجندي الأمريكي عما كانت عليه من قبل، وارتفع مستوى الجيش الأمريكي على وجه عام وذلك باعتراف العسكريين أنفسهم ...