أحمد لأبي داود.
فيُفَضَّل لِمَن كانت عليها أيام من رمضان أن تقضيَ هذه الأيام قبل أن تصوم ستًّا من شوال؛
وذلك للحديث الذي أخرَجه الإمام مسلم عن أبي أيوب الأنصاري - رضي الله عنه - أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( مَن صام رمضان، ثم أتْبَعه ستًّا من شوال، كان كصيام الدهر ) )، فيُفْهَم من هذا الحديث أنَّ مَن أرادَ حيازة هذا الفضل أن يُتِمَّ صيام رمضان، ثم يُتبعه بعد ذلك بصيام ستٍّ من شوال، فلا يُقَدِّم صيام الستِّ على قضاء رمضان، وهذا ما رجَّحه ابن عثيمين - رحمه الله.
ويُفْهَم هذا أيضًا من كلام أبي بكر لعمر بن الخطاب - رضي الله عنهما - حيث رُوِي عن أبي بكر أنه قال لعمر:"وأنه لنْ تُقبَل نافلة حتى تؤدَّى الفريضة".
تنبيه:
إنْ كان الأفضل صيام القضاء، ثم إتْباعه بستٍّ من شوال - كما مرَّ بنا - إلاَّ أنه يجوز صيام السِّتِّ من شوال قبل قضاء رمضان، خصوصًا لمَن ضاقَ عليه شوَّال لو قَضى، ويدلُّ على هذا قوله تعالى: {فَعِدَّةٌ مِّنْ أيام أُخَرَ} [البقرة: 184] ، ففي هذه الآية أطْلَق الله القضاء ولَم يُقيِّدْه.
-ويدلُّ على ذلك أيضًا ما أخرَجه البخاري ومسلم من حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت:"كان يكون عليَّ الصوم في رمضان، فما أستطيع أن أقْضِيَه إلا في شعبان".
ولا شكَّ أنها كانت تتطوَّع في أثناء العام، وكان هذا بعِلْم النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو إقرار منه؛ لأنه لَم يُنكِر عليها.
-ومما يدل على ذلك أيضًا ما أخرَجه الإمام أحمد عن ثَوْبان - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( مَن صام رمضان، فشَهْر بعشرة أشهر، وصيام ستة أيام بعد الفطر، فذلك تمام صيام السَّنة ) )، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - أطْلَق في هذا الحديث ولَم