فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 35

ومسلم عن عطاء بن رَباح عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال:"ألا أُريكَ امرأةً من أهل الجنة؟ فقلتُ: بلى، فقال: هذه المرأة السوداء أتتِ النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: (( إني أُصْرَع، وإني أتَكَشَّف، فادْعُ الله تعالى لي، فقال: (( إنْ شِئْتِ صَبَرتِ ولك الجنة، وإنْ شِئْتِ دعوتُ الله تعالى أن يُعافيَك ) )، فقالت: أصْبِر، ثم قالت: إني أتكشَّف، فادْعُ الله تعالى لي ألاَّ أتكشَّفَ، فدعا لها".

سبحان الله، تَخاف أن يَظهر شيءٌ من جَسَدها وهى تعاني من مرض الصَّرع، وهى معذورة؛ ولكنها حَييَّة عفيفة أبِيَّة، فطلبَت من النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يدعوَ الله ألا تتكشَّف، فهي تَصبر على المرض وآلامه، ولكنها لا تَصبر على التكشُّف، فما بال الذين يَكْشِفون عن أجسادهنَّ بلا مرضٍ ولا صرَعٍ؟!

بعض الأخوات لا يَطيب لهنَّ التحدُّث إلا داخل المسجد، وبين ركعات التراويح يتحدَّثْنَ عن أنواع الطَّبخات، وعن الأولاد، وعن الملابس، وغير ذلك، فيُحْدِثْنَ تشويشًا على المُصلِّيات؛ فينبغي على الأُخت أن تَعْلَمَ أنها ما جاءت لصلاة التراويح، إلاَّ لإراحة النفس من هموم الدنيا ومشكلات البيت.

فبعض النساء تَصْطحب معها الأولاد كلَّهم إلى المسجد، وغيرها تفعل مثلَ فِعلها، فيكون المسجد كالحضانة، فلا يستطيع الإمام أن يقرَأَ، ولا المصلون أن يَخشعوا، ولا النساء أن يُصَلِّينَ، هي تريد الخير حيث تَشهد مع المصلين الصلاة، لكن ليس كلُّ مريدٍ للخير يَبلغه، فإنها رُبَّما تأْثَم لهذا الفعل؛ فقد أخرَج أبو داود عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال:"اعتَكَف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المسجد، فسَمِعهم يَجهرون بالقراءة، فكشَف الستر، وقال:"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت