فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 35

فمَن أراد أن يفوزَ برمضانَ، ويَستشعر حلاوة الإيمان، ويتمتَّع بقراءة القرآن، ويتلذَّذ بطول القيام، فعليه ألاَّ يُكثِر من الطعام والشراب؛ امتثالًا لقوله تعالى: {وكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلاَ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [الأعراف: 31] .

وقد نُقِل عن بعض السلف أنه قال:"إنَّ الله جَمَع الطبَّ كلَّه في هذه الآية"، وقال ابن القَيِّم - رحمه الله - في"زاد المعاد"تعليقًا على هذه الآية:"فمتى جاوَز ذلك كان إسرافًا، وكلاهما مانِع للصِّحة، جالِبٌ للمرض؛ أعْنِي عدمَ الأكل والشرب أو الإسرافَ فيه، فحِفْظ الصِّحة كله في هاتين الكلمتين"؛ ا. هـ.

وصدَق النبي - صلى الله عليه وسلم - حين قال: (( كُلُوا واشْرَبوا من غير إسراف ولا مَخِيلةٍ ) ).

فالإفراط في المأكل والمشرب سببٌ لكثير من الأمراض، ومَدعاة للكسل والفتور عن الطاعة والعبادة؛ ذكر البيهقي كما في"شُعَب الإيمان" (5/ 22) عن الحليمي - رحمه الله - أنه قال:

"وكلُّ طعامٍ حلال، فلا ينبغي لأحدٍ أن يأكلَ منه ما يُثقل بدنَه؛ فيُحْوِجَه إلى النوم، ويَمنعه من العبادة، وليأكل بقدْرِ ما يُسكِّن جوعَه، وليَكُنْ غَرَضُه من الأكل أن يَشتغل بالعبادة ويقوى عليها"؛ ا. هـ.

يقول الشافعي - رحمه الله:"البِطْنَة تُذهب الفِطنة".

وكان بعض العلماء يقول:"إذا امْتَلأت المعدة، نامَت الفكرة، وخَرَست الحِكمة، وقَعَدت الأعضاء عن العبادة"، وعلى هذا ينبغي على الإنسان منَّا أن يقومَ عن الطعام قبل الشِّبع؛ فقد أخرَج الإمام أحمد والترمذي عن المقدام بن مَعد يكرب - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ما ملأ آدميٌّ وعاءً شرًّا من بَطْنه، بحسْبِ ابن آدمَ أُكُلاتٌ - وفي رواية: لُقيماتٌ - يُقِمْنَ صُلبه، فإن كان لا مَحالةَ، فثُلُثٌ لطعامه، وثُلُثٌ لشرابه، وثُلُثٌ لنَفَسه ) )، أُكُلات: لُقَمٌ؛ صحيح الجامع، (5674) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت