فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 35

من الرحمة والمغفرة والعِتق من النار؛ لا يُنال بمعصيته، وإنما يُنال بطاعته.

تنبيه:

يقول المباركفوري - رحمه الله - كما في"تحفة الأحوذي" (6/ 173) :

"ويَلحق بالطِّيب ما في معناه؛ لأن سبَبَ المنْع منه ما فيه من تحريك داعية الشهوة، كالملبس والحُلِي الذي يظهر، والزينة، وكذا الاختلاط بالرجال"؛ ا. هـ.

وهذا خطأ، لكن عليهنَّ أن يُبادِرْنَ بالخروج قبل الرجال، ولا يَمشينَ إلاَّ في حافات الطرق وجوانبها، وذلك أَوْلَى وأسْتَر لهنَّ؛ فقد أخرَج أبو داود عن أبي أُسَيْد مالك بن ربيعة - رضي الله عنه - أنه سَمِع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول وهو خارج من المسجد - وقد اختلَط الرجال مع النساء في الطريق: (( استأخِرْنَ؛ فليس لكنَّ أن تَحْقُقْنَ الطريق [1] ، عليكنَّ بحافات الطريق ) )، فكانت المرأة تلتصِق بالجدار؛ حتى إن ثوبها ليتعلَّق بالجدار من لصوقها به.

ويؤيد هذا المعنى ما رواه ابن حِبَّان من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ليس للنساء وسطُ الطريق ) ).

وهكذا ترى أنَّ الإسلام جاء ليُحافظ على المرأة ويَصونها من الابتذال والامتهان، ويُبعدها عن كلِّ رِيبة، ويَجعلَها في منأًى عن السِّهام المسمومة ونظَرِ الرجال إليها، وإن خرَجَت لضرورة، فلْتَلْتَزِم بالحجاب، وعليها بجوانب الطريق؛ حتى لا تُخالط الرجال، فتكون في مأْمَنٍ من النظرات والشهوات.

(1) تَحْقُقْنَ الطريق؛ أي: تَمشينَ في وسط الطريق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت