والتبرُّج: هو أن تُبدي المرأة زينتها ومَحاسِنَها، وما يجب أن تسترَه مما تستدعي به شهوة الرِّجال، وهذا فِعْل الجاهلية الأولى والذي نَهى الله عنه؛ قال تعالى: {وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} [الأحزاب: 33] .
وأخرَج الإمام أحمد بسندٍ حسنٍ عن أُمَيْمة بنت رُقَيْقة - رضي الله عنها - أنها جاءَت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تُبايعه على الإسلام، فقال: (( أُبايعكِ على ألا تُشركي بالله شيئًا، ولا تَسرقي، ولا تَزني، ولا تقتلي ولَدَكِ، ولا تأتي ببُهتان تَفترينه بين يديك ورِجْليك، ولا تَنوحي ولا تَبرَّجي تبرُّجَ الجاهلية الأولى ) ).
وقد بيَّن لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مآلَ وعاقبة المتبرِّجة السافرة؛ فقد أخرَج الإمام مسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( صِنفان من أهل النار لَم أرَهما: قوم معهم سِياط كأذناب البقر، يَضربون بها الناس، ونساءٌ كاسيات عاريات [1] ، مُميلات مائلات [2] ، رؤوسهنَّ كأَسْنِمة البُخت المائلة [3] ، لا يَدْخُلْنَ الجنة، ولا يَجِدْنَ رِيحَها، وإنَّ رِيحَها لتَوْجَد من مسيرة كذا وكذا ) ).
أُختاه، يا مَن خَلَعتِ حِجابك، ولَم تستحي من ربِّك، ألَسْتِ حفيدة خديجة وعائشة وفاطمة؟
ألستِ من نساء المؤمنين؟ إذا قلتِ: نعم، فعليكِ أن تَنصاعي لقول ربِّ العالمين: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [الأحزاب: 59] .
أُختاه، أتعْرِفين مَن الذي أمَرك بالحجاب؟ إنه الله، أتعرفين مَن هو الله؟
(1) كاسيات عاريات؛ أي: يَكْشِفْنَ شيئًا من أبدانهنَّ؛ إظهارًا لجمالهنَّ، أو يَلْبَسْنَ ثيابًا رقيقة تَصِف ما تحتها.
(2) مميلات مائلات؛ أي: مُتَبَخْتِرات في مِشيتهنَّ، مميلات أكتافهنَّ، أو مائلات إلى الرجال، مميلات لهم بما يُبدِينَ من زينتهنَّ.
(3) كأَسْنِمة البُخت المائلة؛ أي: يَجْمَعْنَ الضفائِرَ فوق رؤوسهنَّ، فتُشْبِه أَسْنِمة الإبل.