الطلاب عن واجباتهم المدرسيَّة وتكوينهم الثقافي، وأضرار فكريَّة، كإضعاف الذاكرة ومَلَكة التفكير، والفَهم والاستيعاب، وأضرار مالية، كإتلاف المال في شرائه، والأسرة في أمسِّ الحاجة إلى تأمين حاجاتها الضروريَّة، وأضرار اجتماعيَّة، ما يترتَّب من الاجتماع عليه من علاقات مَشبوهة، وحوادث خُلُقِية، ومفاسد عائليَّة، يُعاني منها مَن يقضي أكثر وقته في النظر إليه والسهر عليه.
وهذا فيه من المفاسد، ومنها: ضياع المال، وضياع الأوقات، ورُبَّما الوقوع في المحظورات، كالغيبة والنميمة.
فأمَّا ضياع المال، فذلك نتيجة كثرة المكالمات، ومما لا شكَّ فيه أنَّ الإنسان سيُسْأَل يوم القيامة عن ماله: من أين أخَذه؟ وفِيمَ أنفَقه؟ وهل أخَذه من حِلٍّ ووضَعه في حقِّه؟
وأمَّا ضياع الأوقات، فلو اعتبرْنا دفْعَ المال في المكالمات التي فيها شرٌّ أو ليس فيها خيرٌ من السَّفه، فأشدُّ من ذلك إتلافُ الأوقات والأنفاس في ثرثرة لا تُجدي ولا تعود بالنفع؛ قال تعالى: {لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء: 114] .
وكان عطاء بن أبي رباح يقول:"إنَّ مَن كان قبلكم كانوا يكرهون فضولَ الكلام، وكانوا يَعُدون فضولَ الكلام ما عدا كتابَ الله وسُنة نبيِّه - صلى الله عليه وسلم - أو أمْرًا بالمعروف أو نهيًا عن منكر، أو تَنطق بحاجتك في معيشتك التي لا بدَّ منها، أتنكرون أنَّ عليكم حافظين كرامًا كاتبين، عن اليمين وعن الشمال قعيد، وما يَلْفِظ من قول إلا لَدَيه رقيبٌ عتيد؟ وأَمَا يستحيي أحدكم إذا نُشِرت صحيفته التي ملأها صَدْر نهاره كان أكثر ما فيها ليس في أمْر دينه ولا دنياه؟".
وقال الحسن البصري - رحمه الله:"يا بن آدمَ، بُسِطت لك صحيفة، وَوُكِّلَ بكَ مَلَكان"