4 -الوقت مَطيَّة إلى جنةٍ نعيمها مُقيم، أو نار عذابُها أليم، ورَد في الأثر:"إنَّ هذا الليل والنهار خزانتان، فانظروا ما تَضعون فيهما"، وأخرَج الإمام مسلم من حديث أبي ذرٍّ - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ربِّ العزة أنه قال: (( يا عبادي، إنما هي أعمالكم أُحصيها عليكم، ثم أوفِّيكم إيَّاها، فمَن وجَد خيرًا، فلْيَحْمد الله، ومَن وجَد غير ذلك، فلا يَلومَنَّ إلا نفسه ) ).
وصدَق القائل حيث قال:
إِنَّمَا الدُّنْيا إِلَى الْجَنَّةِ وَالنَّارِ طَرِيقٌ = وَاللَّيَالِي مَتْجَرٌ وَالنَّاسُ وَالأَيَّامُ سُوقُ
فلمَّا عَلِم السلف قيمة الوقت، كانوا أحرَصَ ما يكونون عليه، فلا تمرُّ ثانية إلا في طاعة، وكانوا يعدون ذلك مَغنمًا، وعَلِموا أنَّ ضياع الوقت بلا فائدة مَغرمٌ؛ كما قال قائلهم:
إِذَا مَرَّ بِي يَوْمٌ وَلَمْ أَقْتَبِسْ هُدًى = وَلَمْ أَسْتَفِدْ عِلْمًا فَمَا ذَاكَ مِنْ عُمرِي
وقال الحسن البصري: أدْرَكت إخوانًا كان أحدُهم أشحَّ على عُمره منه على دِرْهمه.
لكننا في هذا الزمان نجد مَن لا يُقدِّر قيمة الوقت وقَدْره، ويَجهل بأهميَّته؛ لذا تجد أنَّ الهِمم قد ماتَت، وأصبَح هناك دَعَة وراحة وتكاسُل، تمرُّ الساعات والأيام والشهور والسنون ولا يُحسَب لها حساب، بل هناك مَن تُنادي على الأخرى، وتقول: تعالَي نُضيِّع الوقت، وهناك من النساء مَن تَقِف الساعات الطوال أمام المرآة، وهناك مَن تتكلَّم في الهاتف بالساعات الطوال، أو تَجلس مع صديقتها طوال النهار، وهناك مَن وَهَبت حياتها للتلفاز، فلا تتحرَّك من أمامه إلا لقضاء حاجتها فقط، وغير ذلك من صُوَر ضياع الوقت الممقوتة.
فتقضي المرأة معظمَ ساعات الليل في مشاهدة مثل هذا، والسؤال: أين هي من قيام الليل؟! وأين هي من قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( مَن قام رمضان إيمانًا واحتسابًا، غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه ) ).