ولا تنتهي المرأة إلا قُبيل المغرب بدقائقَ، فتَنشغل عن ذِكر الله وقراءة القرآن، ويَضيع عليها الذِّكر وقت الغروب وساعة الإجابة، وعند السَّحر عند طعام السَّحور، فيُمكن للمرأة استغلالُ هذه الأوقات التي تُعَدُّ فيها الطعام في الذِّكر، والاستغفار، والتسبيح، والدعاء، وهي بذلك تَجمع بين الحُسنيين: بين إعداد الطعام، وكثرة الذِّكر، والاستغفار، وذلك فضْل الله يُؤتيه من يشاء، ولها أن تَستمع للقرآن والمحاضرات في المطبخ عند إعداد الطعام؛ حتى لا تضيع الأوقات.
وهذا فيه ما فيه من ضياع الأجْر العظيم، والذي تَستطيع أن تتحصَّل عليه الزوجة في إحسان النيَّة عند إعداد الطعام للصائمين؛ فقد أخرَج الإمام مسلم عن أنس - رضي الله عنه - قال:
"كنَّا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في السفر، فمنا الصائم ومنَّا المُفطر، قال: فنزلنا منزلًا في يوم حارٍّ، أكثرنا ظلاًّ صاحبُ الكِساء، ومنَّا مَن يتَّقي الشمس بيده، قال: فسَقَط الصُّوَّام وقام المُفطرون، فضَربوا الأبنية، وسَقوا الرِّكاب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ذهَب المُفطرون اليوم بالأجر ) )."
فهؤلاء مُفطرون وذهبوا بالأجْر، فما نقول في كون القائم على خدمة الصائم صائمًا مثله؟ فممَّا لا شكَّ فيه أن أجْرَه مضاعَفٌ، بل لا نبالغ إن قلنا: إنَّ كثيرًا من الرجال حُرِموا هذا الأجر، وخَصَّ الله به النساء، فعلى النساء أن يَحْتَسِبْنَ نيَّة تفطير الصائمين عند إعدادهنَّ الطعامَ، فيأخُذْنَ أجْرَ مَن يُفطِّرنه؛ فقد أخرَج الترمذي عن زيد بن خالد الجُهَنِيِّ - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( مَن فطَّر صائمًا؛ كان له مِثْلُ أجْره، غير أنه لا يَنْقُصُ من أجْر الصائم شيئًا ) )؛ صحَّحه الألباني في صحيح الترغيب، (1072) .
فالأجر والثواب يكون على قَدْر النيَّة؛ يقول أبو طالب المكي - رحمه الله - كما في"قوت"