فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 35

كريمان يكتبان أعمالك، فاعْمَل ما شِئْتَ، أقْلِل أو أكْثِر"."

-وقال عمرو بن العاص - رضي الله عنه:"الكلام كالدواء، إن أقْلَلْتَ منه نفَع، وإن أكْثَرْتَ منه قَتَل".

وأمَّا الوقوع في المحظورات، فالكلام المُباح يَجرُّ في الغالب إلى محظورٍ، كالغيبة والنميمة، وهذا ما يحدث في الغالب، وإذا جاء النهي عن تضييع الأوقات، فكيف إذا كانتْ إضاعتها في أحاديث الغيبة والنميمة، وصدَق النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث قال لمعاذ بن جبل - رضي الله عنه: (( وهل يكبُّ الناسَ على وجوههم في النار إلا حصائدُ ألسنتهم؟ ) ).

ولذلك كان بعضهم يقول: يا لسانُ، قلْ خيرًا تغْنَم، أو أمْسِك عن شرٍّ تَسْلَم، مِن قبل أن تنْدَم.

فعندما نتكلَّم لا بدَّ أن نضَع نصب أعيننا قولَه تعالى: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [ق: 18] .

ألا فَلْيَتَّقِ الله هؤلاء الثَّرثارون من الرجال والنساء، الذين يَقضون الساعات في أحاديث هاتفية لا طائلَ تحتها ولا فائدة من ورائها، فإنَّ الله كَرِهَ لنا: قِيلَ وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال.

فتَضيع بذلك أوقات كثيرة، كان يُمكن أن تُستثمرَ في التقرُّب إلى الله - عز وجل - بصالح الأعمال، فلو اسْتَغْرَقت هذه الزيارة ساعة، كان بإمكانها في هذه الساعة أن تقرأَ جزأَيْن أو أكثر من القرآن، وتَختم بهذا القرآن في شهر رمضان مرتين، فكيف إذا كانت الزيارة تمتدُّ لساعات طويلة؟!

واعْلمي أُختاه أنَّ المسلم ينبغي عليه أن يَغتنمَ وقت فراغه في طاعة الله، قبل أن يحول بينه وبين الأعمال الصالحة ما يَنشغل به من أمور الدنيا، فوقْتُ الفراغ رأْسُ مال العبد، ولا ينبغي له أن يُفَرِّط فيه ويُضيِّعه فيما لا فائدة منه؛ من لَغْوٍ أو باطل، أو مما لا يعود عليه بالنَّفع، وعلى كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت