عبدٍ أو أَمَةٍ أن يعملَ لغدٍ؛ فإن اليوم عمل ولا حساب، وغدًا حسابٌ ولا عمل، فكلُّ ساعة تمرُّ لا تقرِّبكِ إلى الله، فهي عليكِ حسرة يوم القيامة، فعليكِ باغتنام الأوقات، والشباب والصِّحة، والغِنى والفراغ قبل يوم الحسرات، يوم يُطلَب الرجوع عند الممات، فيقال لكِ: فات.
وقد جاء في الحديث الذي أخرَجه الحاكم من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( اغْتَنِم خمسًا قبل خمسٍ: شبابك قبل هَرَمك، وصحتك قبل سَقَمك، وغناك قبل فَقْرك، وفَرَاغك قبل شُغلك، وحياتك قبل موتك ) )؛ صحيح الجامع، (1077) .
واعْلَمي أُختاه أن الوقت يتميَّز بأمورٍ لا تكون في غيره، وهي:
1 -أنه أغلى ما في الوجود؛ فقد أخرَج البخاري عن ابن عباس - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( نعمتان مغبونٌ فيهما كثيرٌ من الناس: الصحة والفراغ ) ).
ويقول ابن قدامة - رحمه الله:"وكلُّ نَفَسٍ جوهرةٌ نفيسة لا عدل لها، ولا خلف لها".
2 -كل لحظة تمرُّ تُدنيك من أجَلَك، وتُبعدك عن أمَلك؛ يقول الحسن البصري - رحمه الله:"يا ابن آدمَ، اعلمْ أنَّك أيام معدودة، فإذا مَرَّ يومٌ مَرَّ جزءٌ منك، وإذا مَرَّ الجزء فسيمرُّ الكل وأنت تعلم فاعملْ"، ويقول ابن قدامة - رحمه الله:"واعْلَمْ أن مُدَّة حياتك محدودة، وأنفاسك معدودة، فكلُّ نَفَسٍ يَنقص به جزءٌ منك".
وصدق القائل:
إِنَّا لَنَفْرَحُ بِالأَيَّامِ نَقْطَعُهَا = وَكُلُّ يومٍ مَضَى يُدْنِي مِنَ الأَجَلِ
3 -ما مَرَّ من الوقت فلن يعود، فما من يوم يمرُّ على ابن آدمَ إلا قال له: يا ابن آدمَ، إني يوم جديد، وعلى ما تعمل فيَّ شهيد، وإذا ذهبْتُ عنك لَم أرجِع إليك، فقدِّم ما شِئْتَ تجده بين يديك، وأخِّر ما شِئْت فلن يعود أبدًا إليك، نعم، فلو خرَج منك نَفَسٌ واحد، ما استطاعَ أهل الأرض أن يُرجعوه إليك مرةً أخرى.