فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 35

القلوب" (2/ 308) :"النيَّة الصالحة هي أوَّل العمل الصالح، وأوَّل العطاء من الله تعالى، وهو مكان الجزاء؛ وإنما يكون للعبد من ثواب الأعمال على حسب ما يَهب الله تعالى له من النيَّات، فرُبَّما اتَّفق في العمل الواحد نيَّات كثيرة - على مقدار ما يَحتمل العبد من النيَّة، وعلى مقدار عِلْم العامل - فيكون له بكلِّ نيَّة حسنة، ثم يُضاعف كل حسنة عشر أمثالها؛ لأنها أعمال تَجتمع في عملٍ"، وكذا قال الإمام الغزالي - رحمه الله - في"الإحياء" (4/ 323) حيث قال:"

"الطاعات مرتبطة بالنيَّات في أصْل صِحَّتها، وفي تضاعُف فضْلها، أما تضاعُف الفضل، فبكثرة النيات الحسنة، فإنَّ الطاعة الواحدة يُمكن أن يَنوي بها خيرات كثيرة، فيكون بكلِّ نيَّة ثوابٌ؛ إذ كلُّ واحدة منها حسنة، ثم تُضاعَف كلُّ حسنة عشرَ أمثالها."

وغَفَلت هذه المسكينة أنَّ الأعمال بالخواتيم، كما أنَّ العشر الأخيرة من رمضان فيها ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر؛ لذا:"كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا دخَل العشر شدَّ مِئْزره، وأحْيا ليله، وأيْقَظ أهله"؛ مُتَّفق عليه، وفي رواية عن عائشة - رضي الله عنها - قالت:

"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يَجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره".

فلتَحْرِص الأُخت على اغتنام هذه الأيام، والتي رُبَّما لا تُدركها بعد ذلك، ولتَجتهد فيها بأنواع الطاعات؛ من صلاة وصيام وقيام، وذِكْر ودُعاء، وتلاوة للقرآن وصَدقةٍ، أمَّا ملابس العيد فلتَشْتَرِها قبل رمضان، أو في الأيام الأُولى منه.

وهذا خطأٌ جسيم يقع فيه كثيرٌ من النساء؛ فلتَعْلَم المسلمة أنَّ أوَّل ما ستُحاسب عليه من أعمالها الصلاة؛ فقد أخرَج الترمذي وأبو داود والنسائي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن رسول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت