فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 35

الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إنَّ أوَّلَ ما يُحاسبُ به العبدُ يوم القيامة من عَمَله الصلاة، فإن صَلَحت فقد أفْلَح وأنْجَح، وإن فسَدَت فقد خاب وخَسِر، وإن انتقَص من فريضته شيءٌ، قال الربُّ - عز وجل: انظروا هل لعبدي من تطوُّع، فيُكمل منها ما انْتَقَص من الفريضة؟ ثم تكون سائرُ أعماله على ذلك ) )؛ صحيح الجامع، (2020) .

وحال التي تَحرص على الصيام مع عدم الصلاة، كحال الذي يبني قصرًا ويَهدمُ مِصرًا، والصلاة كما نعلم هي عمود الدين، كما أخبَر الرسول الأمين - صلى الله عليه وسلم - كما عند الترمذي وابن ماجه: (( رأْسُ الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذِروة سَنامه الجهاد في سبيل الله ) )، ونحن نعلم أن الفُسطاط إذا سقَط عموده سقَط الفسطاط، ولَم يُنتفع بالطُّنُب ولا بالأوتاد، فكذلك الصلاة في الإسلام، ومَن لَم يُحافظ على الصلاة ويتركها، سيكون مع شِرار الخَلْق يوم القيامة؛ فقد أخرَج الإمام أحمد بسندٍ صحيح عن عبدالله بن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( مَن حافَظ على الصلاة، كانت له نورًا وبرهانًا يوم القيامة، ومَن لَم يُحافظ عليها، لَم تكن له نورٌ ولا برهان ولا نجاة يوم القيامة، وكان يوم القيامة مع قارون وفرعون وهامان وأُبيِّ بن خلف ) ).

-فأين عقول الذين باعُوا مرافقةَ الذين أنْعَم الله عليهم من النبيِّين والصِّديقين والشُّهداء والصالحين، بمرافقة الذين غَضِب الله عليهم ولعَنهم وأعدَّ لهم جَهنَّمَ وساءَت مصيرًا؟

كما قال تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ * إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ * فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ * عَنِ الْمُجْرِمِينَ * مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ} [المدثر: 38 - 43] .

وقال تعالى: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} [مريم: 59] .

يقول ابن القَيِّم - رحمه الله - كما في"كتاب الصلاة وحكم تاركها"، ص 3:"لا يختلف المسلمون أنَّ تَرْك الصلاة المفروضة عمدًا من أعظم الذنوب وأكبر الكبائر، وأن إثْمَه عند الله أعظم من إثم قتْل النفس وأخْذ الأموال، وأعظم من إثم الزنا والسَّرقة وشُرب الخمر، وأنه"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت