قرطبي؟!
-وأما الأدلة من السنُّة، فكثيرة ونكتفي بحديث واحدٍ منها لعدم الإطالة:
-حديث أخرَجه البخاري عن أبي مالك الأشعري - رضي الله عنه - أنه سَمِع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( ليكونَنَّ من أُمَّتي أقوامٌ يستحلُّون الحِرَ والحرير، والخمر والمعازف ) )، ومعني الحديث: أنه سوف يأتي قومٌ يستحلون المحرَّمات، منها فروج النساء، ولُبْس الحرير؛ أي: للرجال، وشُرب الخمر، ويستمعون المعازف والغناء، ويقولون: هذا مُباح، فيَعزفون ويُطَبِّلون، ويرقصون ويُغنون، وإذا جابَهْتَهم وأنْكَرت عليهم، قالوا: هذا مُباح وقد صحَّت نبوءَتُه - صلى الله عليه وسلم - بذلك.
-ويُستفاد من الحديث تحريمُ الغناء، وذلك من وجوه:
الأول: قوله:"يستحلُّون"؛ إذ الأصل هو الحرمة، ولكنَّهم يستحلُّون ما حرَّم الله.
الثاني: اقترانه بالزنا والخمر ولُبْس الحرير، وكلُّ هذه الأمور محرَّمة؛ قال ابن القَيِّم - رحمه الله:"ولا ينبغي لِمَن شَمَّ رائحة العِلْم أن يتوقَّف في تحريم الغناء وآلات الملاهي، فأقلُّ ما فيه أنه من شعار الفُسَّاق وشاربي الخمور"، وكان ابن عباس وعبدالله بن مسعود - رضي الله عنهما - يقولان:"إنَّ الغناء يُنْبت النفاق في القلب كما يُنبت الماء الزَّرعَ".
وكان مالك يقول عن الغناء:"إنما يفعله عندنا الفُسَّاق".
ومن الطرائف أن القانون المصري سنة 1938 ميلادية كان يَرُدُّ شهادة المغني والممثِّل.
وكان الضحَّاك يقول:"الغناء مَفْسدة للقلب، ومَسْخطة للربِّ".
وكان الفُضيل بن عِياض - رحمه الله - يقول:"الغناء رُقْيَة الزنا".