-أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( أليس إذا حاضَت لَم تُصلِّ ولَم تَصُم؟ فذلك نُقصان دينها ) ).
ورُبَّما كانت المرأة حائضًا ثم تَطْهُر أثناء النهار، فتُمسِك بقيَّة اليوم، وهذا غير لازمٍ؛ فقد أخرَج عبدالرزاق في"مُصَنفه"عن ابن جُريج - رحمه الله - قال:"قلتُ لعطاء: المرأة تُصبح حائضًا، ثم تَطْهُر في بعض النهار أَتُتِمُّه؟ قال: لا؛ هي قاضية".
فالحائض أو النُّفساء لها أن تَذْكُر الله - عز وجل - وكذا تقرأ القرآن على الراجح، أو تَستمع إليه، وقراءة الكتب المفيدة، وغير ذلك من ألوان الطاعات، ومما يدلُّ على جواز الذِّكر والتسبيح ما أخرَجه البخاري ومسلم:"أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر الحُيَّض بالخروج يوم العيد، فيَكُنَّ خلف الناس فيُكَبِّرْنَ بتكبيرهم، ويَدْعُونَ بدعائهم"، ففي الحديث: أنَّ الحائض تُكبِّر وتَذكر الله تعالى، وأيضًا يجوز لها قراءة كُتب الحديث، والفقه، والدعاء، والتأمين عليه، واستماع القرآن، فهذا كله لا خلافَ فيه؛ إنما الخلاف في قراءة الحائض للقرآن، والراجح جواز ذلك؛ لأن أحاديث المنْع لا تَصِحُّ.
وقد ذَهب إلى الجواز: أبو حنيفة، والمشهور من مذهب أحمد، وقد ذهَب البخاري وابن جرير وابن المُنذر إلى جوازه، وحُكِي عن مالك والشافعي في القديم أيضًا جوازُ ذلك؛ حكاه عنهما ابن حجر في"فتح الباري".
يقول شيخ الإسلام ابن تيميَّة - رحمه الله:
"ليس في مَنْعها من القرآن سُنة أصلًا؛ فإن قوله - صلى الله عليه وسلم: (( لا تَقرأ الحائض ولا الجُنب شيئًا من القرآن ) )حديث ضعيف باتِّفاق أهل المعرفة بالحديث، وقد كان النساء يَحِضْنَ في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - فلو كانت القراءة مُحرَّمة عليهنَّ كالصلاة؛ لكان هذا مما بيَّنه النبي - صلى الله عليه وسلم - لأُمَّته وتَعْلَمه أُمَّهات المؤمنين، وكان ذلك مما"