ينقلونه في الناس، فلمَّا لَم يَنقُل أحدٌ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك نَهيًا، لَم يَجُز أن تُجعلَ حرامًا؛ للعلم أنه لَم يَنْهَ عن ذلك، وإذا لَم يَنْهَ عنه مع كثرة الحَيْض في زمنه، عُلِم أنه ليس بمحرَّم"؛ ا. هـ."
وإن كان هذا الأمر جائزًا، لكن بشروط بيَّنها أهل العلم، إلاَّ أنَّ الأَوْلَى تَرْكُه؛ يقول الشيخ ابن باز - رحمه الله:"يجوز أن تستعملَ المرأة أدويةً في رمضان لمَنْع الحَيْض إذا قرَّر أهل الخِبرة الأُمناء من الأطباء ومَن في حُكمهم أنَّ ذلك لا يَضرُّها، ولا يؤثِّر على جهاز حَمْلها، وخيرٌ لها أن تَكُفَّ عن ذلك، وقد حلَّل الله لها رُخصة في الفطر إذا جاءها الحَيْض في رمضان، وشَرَع لها قضاء الأيام التي أفْطَرتْها، ورَضِي لها بذلك دينًا"؛ا. هـ.
-استعمال المرأة حبوبَ مَنْع الحَيْض إذا لَم يكن عليها ضَرَرٌ من الناحية الصِّحية، فإنه لا بأْسَ به، بشرط أن يأذَن الزوج بذلك، ولكن حسَب ما عَلِمته أنَّ هذه الحبوب تضرُّ المرأة، ومن المعلوم أن خروجَ دمِ الحَيْض خروجٌ طبيعي، والشيء الطبيعي إذا مُنِع في وقْته، فإنه لا بدَّ أن يحصل مِن مَنْعه ضررٌ على الجسم، وكذلك أيضًا من المحذور في هذه الحبوب أنها تَخلط على المرأة عادَتها، فتختلف عليها، وحينئذٍ تَبقى في قلقٍ وشكٍّ من صلاتها ومن مباشرة زوجها، وغير ذلك؛ لذا أنا لا أقول: إنها حرام، ولكني لا أحبُّ للمرأة أن تستعملَها؛ خوفًا من الضَّرر عليها.
وأقول: ينبغي للمرأة أن ترضى بما قدَّر الله لها؛ فالنبي - صلى الله عليه وسلم - دخَل عام حَجَّة الوداع على أمِّ المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - وهي تبكي، وكانت قد أحرمَتْ بالعُمرة، فقال: (( ما لكِ، لعلَّكِ نَفِسْتِ؟ ) )، قالت: نعم، قال: (( هذا شيء كتَبَه الله على بنات آدمَ ) ).
فالذي ينبغي للمرأة أن تَصْبر وتَحتسب، وإذا تعذَّر عليها الصوم والصلاة من أجْل الحَيْض، فإنَّ باب الذِّكر مفتوح ولله الحمد، تذكر الله وتُسَبِّحه، وتتصدَّق وتُحسن إلى الناس بالقول والفعل، وهذا من أفضل الأعمال؛ أفاده الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله - في"فتاوى النساء"؛ ص (68