حيث تأتي بعضُ النساء إلى المسجد وقد تعطَّرت وتجمَّلت، وكأنها تُزَفُّ يومَ عُرْسها، وهذا خطأ جسيم، وإثم عظيم؛ فقد أخرَج البيهقي بسنده أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
(( أيُّما امرأة تَطيَّبتْ ثم خرَجت إلى المسجد، لَم تُقبل لها صلاة حتى تَغتسل ) )؛ صحَّحه الألباني.
وعند الإمام أحمد أنَّ أبا هريرة - رضي الله عنه - استقبَل امرأة متطيِّبة، فقال لها:"أين تُريدين يا أَمَة الجبَّار؟ قالت: المسجد، فقال: وله تَطَيَّبْتِ؟ قالت نعم، قال أبو هريرة: إنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( أيُّما امرأةٍ خرَجت من بيتها مُتطيِّبة تريد المسجد، لَم يَقبل الله - عز وجل - لها صلاة؛ حتى ترجِعَ فتَغْتَسِل منه غُسْلَها من الجَنابة ) )، وأخرَج الإمام أحمد وأبو داود والترمذي من حديث أبي موسي الأشعري - رضي الله عنه: (( أيُّما امرأة اسْتَعْطَرَت ثم خرَجت، فمرَّت على قوم؛ ليَجِدوا ريحَها، فهي زانية، وكلُّ عينٍ زانية ) )."
أخرج الإمام مسلم عن زينبَ زوجةِ عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إذا شَهِدت إحداكنَّ المسجدَ، فلا تمسَّ طِيبًا ) )، وأخرَج الإمام أحمد وأبو داود عن أبي هريرة - رضي الله عنه: (( لا تَمنعوا إماءَ الله مساجدَ الله، ولكن لِيَخْرُجْنَ وهنَّ تَفِلاتٌ ) ).
-تَفِلات: غير مُتَطيِّبات، يُقال: امرأة تَفِلة: إذا لَم تتطيَّب؛ أفادَه الخَطَّابي في"معالِم السُّنن"؛ قال ابن دقيق العيد: فيه - أي: في الحديث السابق - حُرمة التطيُّب على مُريدة الخروج إلى المسجد؛ لِمَا فيه من تحريك داعية الرجال وشَهْوتهم، ورُبَّما يكون سببًا لتحريك شهوة المرأة أيضًا.
وأخرَج الإمام مسلم من حديث زينب الثقفيَّة - رضي الله عنها - أنها قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول لنا: (( إذا شَهِدت إحداكنَّ العِشاء في المسجد، فلا تتطيَّب تلك الليلة، ولا تمسَّ طيبًا ) ).
وفي رواية عند مسلم: (( أيُّما امرأةٍ أصابَت بخورًا، فلا تَشْهد معنا العِشاء الآخرة ) ).
وأنت إذا سألْتَ هذه المرأة التي خرَجت إلى المسجد، لماذا خرَجْتِ من بيتك إلى المسجد؟ قالت: طلبًا لرضا الله وجَنَّته، وخوفًا من عقابه وناره، فنقول: يا أيَّتها الأُخت الفاضلة، إنَّ ما عند الله